السيدة زينب أسوة حسنة - (المجلس الأول - حسينية الزهراء في السيدة زينب)

الشيخ عبد الغني العباس

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد...
قال العظيم في كتابه الحكيم:
[لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة]
بينما كان المسلمون في حميّ وطيس معركة الأحزاب وآثار تلك الحرب الشديدة تتزلزل بهم حتى ظن بعض المسلمين بأن نصر الله لن يأتي، بينما كان المسلمون يعانون في تلك اللحظات معاناة قاسية بسبب ظروف الحرب وإذا بالله عزوجل ينزل هذه الآية المباركة في سورة الأحزاب. ما هو الرابط والعلاقة بين هذه الآية المباركة وبين الوضع الذي كان يعيشه المسلمون آنئذ؟
في حقيقة الأمر أود أن أتحدث قليلاً عن مسألة التأسي إذ أن كثيراً من فقهائنا يتطرقون إلى مسألة التأسي والاقتداء برسول الله (ص)، فهل أن التأسي أمر واجب أم مستحب؟، نافلة أم ضرورة؟، ولا شك أن آية التأسي تعني الاقتداء بأثر رسول الله وتعني الاقتداء بآثار أهل البيت.
يوجب فقهاؤنا التأسي برسول الله لكن هناك بعض الأمور خارجة عن نطاق التأسي؛ فإذا شرب رسول الله في إناء معين فلا يوجب فقهاؤنا أن نشرب في نفس الإناء، وإذا لبس لباساً معيناً فلا يجب أن نلبس بالكيفية نفسها.
التأسي برسول واجب، لماذا ؟ حتى ينسى المسلمون محنة حرب الأحزاب، وهو واجب حتى الآن بل ويزداد ضرورة في أمثال هذه الأيام لما تتعرض له مجتمعاتنا الإسلامية من موجات متلاحقة للقيم الوافدة وأفكار التغريب، وإذا أردنا أن نعرف مصداقية هذا الأمر فما علينا إلا أن نسأل ناشئتنا وأطفالنا وشبابنا ونساءنا عن قيم ديننا ورجال مسيرتنا حتى نعرف ما هو حظ هؤلاء من ثقافتنا الخالدة، وقبل سنوات قاموا في مصر باستطلاع حول تأثير القيم الوافدة على أبناء المجتمع وكانت النتائج غريبة عجيبة تبين كيف تغلغل الإعلام المضاد إلى عقول ناشئة المجتمع المسلم . وهنا نسأل أنفسنا ما هو الطريق إلى تلافي آثار غزو القيم الوافدة ؟ إن من أهم الطرق التي يمكن بها تلافي غزو هذه الأفكار هو التأسي برسول الله (ص) وأهل بيته (ع).
إن التأسي والعصمة وجهان لعملة واحدة فلا يجب التأسي وجوباً إلا بالمعصومين، فكل معصوم يجب أن نتأسى به، وآنئذ يصبح التأسي برسول الله وأهل بيته فرضاً واجباً بصريح هذه الآية المباركة. التأسي وجه لعملة وجهها الآخر هو العصمة، فمن كان معصوماً وجب التأسي به، ومن هو المعصوم؟، هو من لم يسجد لصنم لحظة واحدة، ولذلك ورد عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: (من سجد لصنم لا يكون إماماً)، أي من سجد في لحظة من لحظات حياته لقيمة باطلة أو لصنم أو وثن فإنه لا يمكن له أن يكون إماماً.
نأتي إلى تالي المعصوم، أولئك الذين تربوا في كنف العصمة أمثال مولانا أبي الفضل العباس ومولاتنا عقيلة الطالبيين واللبوة الهاشمية السيدة زينب بنت أمير المؤمنين، والتأسي بأمثال هؤلاء له ضرورة خاصة في مثل هذه الأيام.
انظروا إلى مسيرة المرأة في العالم اليوم فهي بعيدة كل البعد عن القيم الاجتماعية السوية لعدم وجود الأسوة الصالحة التي تتأسى بها، أما نحن فنعتقد أن الأسوة التي يجب أن تتأسى بها المرأة المسلمة هي أمثال مولاتنا فاطمة الزهراء (ع) وأمثال سيدتنا زينب التي لم يكن دورها محدوداً فهي التي أكملت رسالة أخيها الإمام الحسين وسلكت ذلك الدرب الطويل عبر مدن العراق والشام تاركة تعاليم ثورة الحسين في كل بقعة تنزل فيها.
إن الرسالة التي ينبغي أن تتعلمها امرأة اليوم هي أن تقتدي بأمثال هذه القدوات اللاتي كان همهن رفع لواء الإسلام الخالد والمساهمة في بناء القيم الصحيحة. ليس على المرأة أن يكون دورها داخل بيتها فقط فهناك أدوار حيوية تستطيع المرأة أن تقوم بها في المجتمع المسلم، ومن أهم هذه الأدوار أن المرأة هي التي تستطيع المحافظة على حالة الحياء والحشمة والعفاف.
أخيراً... أسأل الله بحق هذه الليلة المباركة أن يقضي حوائجنا بحق من نحن في جوارها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.