السيدة زينب وموعد النصر - (المجلس الثاني - المركز الثقافي العربي بالمزة)

الأستاذ الدكتور أسعد علي 

باسم الله العزيز المنيع

اللهم صلِّ على محمد حبيبك المصطفى وآله الأطهار كما صلّيت وباركت على إبراهيم خليلك المجتبى وآله الأطهار الأبرار .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أيها الأخوة والأخوات الأحرار الذين تعرفون أن السيدة زينب بطلة الحرية.
يبدوأنني كتبت شيئاً من كلمات على بطاقة الدعوة وهذا آخر ما وصلني من البرقيات أو القضايا الزينبية في هذه الفترة والكلمات هي :

زينب والنصر على موعد          كالخندق والفيـل بمولد
ودمشـقاها كالكوفةِ في          أحوالٍ تُشـقي أو تُسعد

دمشقاها: دمشق القديمة ودمشق الجديدة، دمشق الماضي الذي لم يكن يعلم وظن أنه على حق ولم يكن كذلك، ودمشق الحاضر الذي هداه الله إلى حيث ينبغي أن يهدى.
هكذا كتبت بالقلم الأحمر على الحبر الأسود، دمنا الأحمر يجدد حبرنا، دمنا يجدد تراثنا.
ما معنى الخندق والفيل هنا؟
بأي سنة ولدت السيدة زينب؟ في السنة الخامسة للهجرة، تلك السنة هي سنة الخندق وفيها تألب العرب واليهود، تألب مشركو العرب وفجرة اليهود وحاصروا محمداً وأتباعه في المدينة وجاء سلمان وأشار بحفر الخندق، وحفر الخندق وكان الذي كان مما تعلمون, تعلمون كيف برز الإيمان كله للشرك كله وكيف برزت السماء إلى المعركة. في ذلك العام استيقظ المسلمون ذات حين وقد أحاط بهم اليهود ومشركوالعرب، استيقظوا ووجدوا جنودا من الله لم يرها أحد، أولئك الجنود تمثلوا الرياح والمطر وقلعوا خيام أولئك الفجرة، وانتصر الإسلام بمولد مولودة عام الخندق.
إذاً السيدة زينب ولدت في عام الخندق كما ولد جدها الأعظم في عام الفيل، ونتحدث عن دعوة عبد المطلب كيف دعا الله رب البيت وقال: (للبيت رب يحميه)، وكان الذي كان من عناد الفيل ومعاندته لأبرهة فلم يتقدم نحو الكعبة، وكانت الحجارة من سجيل كذلك تنزل من السماء لتدمر ما ينبغي تدميره.
إذاً في عام الفيل دحر الله أبرهة لأنه مولد خاتم الأنبياء محمد، وفي عام الخندق دحر الله مشركي العرب وفجرة اليهود لأنه عام زينب مولد حفيدة محمد.
إذاً الآن نحن نحتفل اليوم وكل يوم نحن نحتفل بالسيدة زينب لأننا نعتقد أن مولد السيدة زينب يفك الحصار نعتقد أن اسم زينب يفك الحصار ويوسع العباءة إلى ما يشاء الله، وسمعتم من هذا العبقري (الشيخ حسن الصفار) كيف حدّثكم بالأرقام وكيف حدثكم بثبات الجأش ورباطة القلب وأن زينب ما كانت تخاف شيئاً بل كانت تنفذ دوراً فيما كتب في اللوح المحفوظ قبل أن يبرأ الله الوجود لذا ما يجري إنما هو تمثيل أدوار.

ودمشـقاها كالكوفةِ في          أحوالٍ تُشـقي أو تُسعد

دمشقاها ، دمشق القديم ودمشق الجديد ، من المؤكد أنه كان في دمشق أناس روحانيون ويحبون محمداً وآل بيته ولكن دائماً أنتم ترون الشاشة والسلطة، هناك شعب ورئيسنا مجدداً سحب الكاميرا لتُظهر الشعب وقال كلمته الشهيرة في فلسطين بأنه ليس الحكم لدى شارون والقضايا الظاهرة بل هو في الشارع العربي والشارع اليهودي والشارع الأمريكي. المقصود أن الشعب هو المعول عليه وإذاً دمشق زينب والزهراء وزين العابدين حتى في تلك الأثناء هي دمشق لمحمد وآل محمد، وليست دمشقاً ليزيد ولا لغير يزيد، والدليل على ذلك أن امرأة يزيد أقامت أول مجلس بكاء على الحسين وآل بيت محمد وفي قصر يزيد وشقت ثيابها عندما سمعت صوت السيدة زينب وعرفتها، إذاً نحن لا نسلِّم بشعب دمشق القديم الذين لا يحملون حب محمد وآل محمد. إذاً دمشق القديمة ودمشق الجديدة هي دمشق محمد وآل محمد في كل الأحوال. والفرق بين الدمشقين أن دمشق القديمة كان لها وجه ظاهر يخالف الوجه الشعبي الباطن، أما الآن فدمشق الجديدة وجهها وتاجها الأعلى وشعبها الأدنى في وحدة خماسية فكأنهم أتموا القوس الصاعد والقوس النازل وهم خمسة الحب والوحدة والرأي الواحد، إنهم يحبون محمداً وآل محمد من الأعلى ومن الأدنى.
إذاً التمييز بين دمشقي زينب كالتمييز بين عراقَي السيدة زينب أوكوفتَي السيدة زينب.
في الخطب التي أشار إليها سماحة العلامة الدكتور الشيخ حسن الصفار كلام خطير على أهل الكوفة ولكن أي أهل الكوفة؟ هل هم أهل الكوفة الجزعون جزعَ تلاميذ المسيح مثلاً الذين فروا عندما ألقي القبض على المسيح فواحد باع المسيح وعشرة فروا والثاني عشر بطرس أنكره ثلاث مرات قبل صياح الديك، ولكن عندما قام المسيح وظهر مجدداً فتح لتلامذته أحوالاً جديدة وصاروا رسله إلى العالـم يبلغون رسالته في الدنيا كافة. هذا الأمر حصل مثله بالنسبة لأهل العراق الذين جزعوا وفروا عندما ألقي القبض على أهل البيت وحوصروا وكانت قيامة المسيح الجديد بصوت السيدة زينب وذكائها وبراعتها وجاذبيتها في الإعلام ونفخت روحاً جديدة في أهل العراق وأهل دمشق، قامت قيامة الناس مجدداً ولن تقعد هذه القيامة أبد الآبدين، وسيظلون يذكرون الحسين ويكفرون عن خطأ أسلافهم فيما يتعلق بمحمد في الحجاز والعراق وسوريا وغيرها من الأقطار، حتى أن بيوتاً في أمريكا توقف باسم آل البيت، تقول سيدة بيت ابن عربي في واشنطن: (نحن لا نقول الحسن والحسين، بل نقول حسن وحسين لأننا لا نجد ما يعرِّفهما، هما يعرِّفان الوجود، وما من لغة إنكليزية أو غير الإنكليزية يمكنها أن تستوعب محبتنا لحسن وحسين وآل بيتهما).

ودمشـقاها كالكوفةِ في          أحوالٍ تُشـقي أو تُسعد

على اعتبار أن المصطلح القرآني يتحدث عن الشقي والسعيد، الشقي الذي يذهب إلى السعير، والسعيد الذي يختار الجنة، في سورة هود نقرأ [فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ]، مهما شرحنا في السعادة ومهما شرحنا في الشقاء فلن نجد أجمل من هذا البيان الواضح تمام الوضوح.
في المجلس الأول في حسينية الزهراء قلت:

إعلام زينب منهــجُ      وحروفُها تُســــتَنهجُ
ومن العَروبى آمنـَـت      ببطــــولةٍ لا تُمزَجُ

تلك هي القضية كلها، وهي أنه إذا كنا إعلاميين بطريقة السيدة زينب الواضحة العملية الصادقة غير الممزوجة بأي لف أو دوران أو شهوة أو رغبة أو حاجة إلا إعلاء كلمة الله، إذا استخدمنا هذا الإعلام يقول لنا الأمريكيون -الشعب الأمريكي وليس البيت الأبيض- : (لقد فتح سلمان الفارسي لنا باباً إلى الجنة لأن سلمان الفارسي لم يكن عربياً ولم يكن من آل محمد، ولكن محبته لمحمد وآل محمد جعلته من آل البيت، فما الذي يمنعنا في أمريكا أن نحب محمداً وآل محمد؟، ما الذي يمنعنا أن نكون من آل البيت بهذا الحب).
هذا أسلوب هادئ. وبالتأكيد فإن الذين يقرؤون كلام الإمام علي ورسائله إلى معاوية يشعرون أن علياً يريد أن يخلص معاوية من الشيطان ومن جهنم كما يريد أن يخلص أحد أبنائه .
نحن عندما نُعْلِم أونتحدث ليس لأننا ضد أحد ، ولا نرى أحداً ضداً لنا ، كل ما في الأمر أنه لأبينا آدم عدو هو إبليس وهذا العدو يتلبس الناس. نحن -أبناء آدم- نود أن نرى إخوتنا أوفياء لأبيهم، وليس خونة له وعملاء لعدوه إبليس، كل قضيتنا أننا نريد أن نفرز الألوان ونميز بين إبليس وآدم، انظروا إلى كلام أمير المؤمنين عندما يقول لمعاوية: (يا معاوية حرر عنقك من قبضة الشيطان). أنا شخصيا منذ 38 سنة أعمل مع كلام أمير المؤمنين فأكاد لا أسمع إلا صوت علي لذا أعتذر من كل شخص أخاطبة بلهجة صارمة أو حادة، لأن الحق لا يعرف المزج. قلت للحسين:

أحبُّكَ الحـــــبَّ لم       يُمزَجْ بأِوقَــــــاتِ
يَا مَنْ يُريني صِفـــا       تِ الحــــقِّ في الذَّاتِ

وفي السيدة زينب قلت:

ومن العَروبى آمنت    ببطــــــولةٍ لا تُمزَجُ

ومن العروبى (أي السماء السابعة)، لا تُمزَجُ أي لا يمكننا أن نخلط الحق بالباطل, حِدَّتُنا تكمن هنا، فنحن لا نساوم في أي قضية وهذه أعناقنا فليكن ما يكون ولسنا أحسن من الحسين وهذا هو وجه الانتصار.
قلنا: زينب والنصر على موعد ، دائماً السيدة زينب والنصر على موعد , يومها والآن وغداً وفي كل آن السيدة زينب منتصرة، هي نفسها تقول الموت حرية، كل العرفاء في الدنيا يعتبرون أن القيمة العليا للتصوف والعرفان هي الحرية، وكل المجاهدين في العالم يرددون:

وللحريَّةِ الحمرَاءِ بابٌ      بِكلِّ يدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ

ذروة كل شيء هي الحرية، والسيدة زينب تقول أنها ترى أن الموت حرية، إذاً من يموت منا فهو منتصر ومن يعيش منا فهو منتصر، وما من سبيل إلى هزيمة الله، وما من سبيل إلى هزيمة الحق.
لذلك إذا كنا في الإعلام هدوئيين ونري الناس طريق الجنة فسيسلكونه إلا الذين لا يفهمون فعلينا أن نصبر عليهم وأن نقنعهم بهذا الفهم، إذا فهموا آل البيت فإنهم لا ريب متبعوهم وإنهم سلمانيون كما تقول رسائل بيت ابن عربي.
في جامعة الحسين نقول:

يحتاجُ زَيـــــنُ العَابِدينَ لِعَمَّةٍ         تَرعَى اليَتَامَى والتَشَتُّتُ زَاحِفُ

التشتت الآن زاحف في كل مكان وليس في فلسطين فقط، في كل مكان يحتاج أطفال العالم إلى هذه العَمَّة، التي هي للكون عِمَّة، ينبغي أن تكون السيدة زينب عِمَّة، حتى يتظلل العالم بهذه الرحمة، التي جاء بها جدها رحمة العالمين.
كيف نقول لكم شكراً أيها المبتهجون بمولد السيدة زينب؟، إننا نحيلكم إلى لقمان. في حقيقة الأمر إننا لولا مخالطة الناس لا نعرف إلا الفرح، [ألا بذكر الله تطمئن القلوب] ، مَن كان يشعر شعوراً حقيقياً أن الله أقرب إليه من حبل الوريد، وأنه يجيبه، وأنه معه حيث يكون ، كيف يمكنه أن يشعر إلا بالغبطة والسعادة.
مبارك للدمشقَين والكوفتَين فهمنا الجديد لإعلام السيدة زينب ومنهجها في الإعلام، ومبارك لفلسطين الجديدة إذ سترون ما سيكون مقابل هذه الدماء، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.