نبرة ذي الفقار - (المجلس الأول - حسينية الزهراء في السيدة زينب)
الدكتور أواديس استانبوليان
باسم الله المبدئ المعيد
[قال عيسى بن مريم
: اللهم ربنا أنزلْ علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا
وأنت خير الرازقين] .
كهيعص كفاية، حم عسق حماية، يا مقدر الأقدار ويا معلم الأسرار ويا غياث
المستغيثين افتح بحنين موائد الأعياد المعيدة لذكرى الروح.
البشرية تروح وتجيء، وبشارة الروح دائمة الشروق، تشرق كالشمس على الرمل والماء
معاً، تشفُّ الماء لتلحق بأشعة الشمس الدافئة، فسرعان ما تنسجم مع برد السماء لتعود واهبة الحياة للرمل،
ومولد زينب (ع) عيد مائدة
ممتدة من السماء إلى الأرض تسابق أشعة الشمس بالخيرات مانحةً أنفسَ الأنامِ إلهامَ التقوى، فمن يفلح في إزكائها؟
كوفئ أيتام آل محمد (ص) من كانوا برفقة زينب
(ع) بمائدة من السماء عندما منع عنهم
الطعام على مضارب الكوفة ، ليلةٌ من ليالي القدر ، تتنزل عليهم الملائكة والروح
القدس بأمر الله ، لتتفجر مع كل فجر ينابيع القدس في أجيال أبناء الحسين
(ع)، بالفرقان اتحدوا، وبالفرقان ميزوا الأقوام، منها من هاجر مع الرسول من أجل
الرسالة السماوية السامية، ومنها من اتخذوها مهجوراً من أجل الجاهلية.
أُخيَّةُ الحسين (ع) مدرسة الإخاء والإخلاص، مائدتها منبر الحسين
(ع)، بنبرتها المميزة أحيت أول مجلس عزاء لعزة روح
ثورة الحسين (ع)، وبنبرتها أبْرَتْ وأبَرَّتْ أخلاق الإمامة في زين العابدين علي
بن
الحسين (ع) فأصبح أمير الساجدين لله الأحد الصمد، بنبرتها ذي الفقار لَقَفَت إفك
المنحرفين عن الدين والأخلاق، وعلى نبرة نبضة قلبها، ترعرع جيل بني الزهراء،
أئمة الهدى، حملوا أمانة دين الله المقدس، فمن ائتم بهم أمَّن الجنة في الدنيا وفي العلى لأنها طريقة علي في الاعتلاء عن الدنيا،
والاعتصام بحبل الله، والاتحاد بنور الله.
[وقل ربِّ زدني علماً] صدق الله العلي العظيم.