قصيدة رئيسة الأخلاق  - (المجلس الثاني - المركز الثقافي العربي بالمزة)

الدكتور حمود بكفاني

 

مَرَّتْ غَزالةُ بِالحُشُودِ الجائِعَه
الرِّيحُ هَودَجُها وَ طَارَتْ نَسمَةٌ
بَرقُ البُرُوقِ يُشِيعُ بَسمَةَ ثَغرِها
لولا الدُّموعُ بِمَكَّةٍ لا زَمزَمٌ
قَالَ التّرَابُ لأختِهِ بِزَنابِقٍ
مَوتُ القُشُورِ وَمُعصِراتِ زِرَاعَتي
لُغَةُ البُذُورِ جُذُورُها وَ فُروعُها
أمُّ اللُّغَاتِ بِأحرُفٍ قُرآنُها
سَيَفُكُّ سَيفُكِ يا دُمُوعُ تَحَجُّرَاً
رَوضَاتُ جَنَّاتِ السّلامِ سَلالِمٌ
رَمْلُ الصَّحَارَى الوَاسِعَاتِ لِعَالَمٍ   لَو أسْلَمَتْ بِقُلُوبِها أُمَمُ الوَرَى
وَ سُطُوعُ خَمسٍ لِلمَعَرِّي مُعجِزٌ
بِنتُ الشَّفيعِ كَأُمِّهِ وَرِثَتْ هُدَىً
شَفَّتْ شَفَافِيَةَ الغُيومِ شُهُودُها
وَ لَئِنْ أبولَهَبٍ تَعثّرَ سَاقِطَاً
صَلَّى جَمَاعَتُنا التَّخَفُّفَ فَارتَقَتْ
كُرسِيُّ عَرشٍ لا يُمَسُّ بِغَيرِ مَنْ
 طَهُرَتْ بِجَدَّةِ حَقِّها فَبَدا لَها
زَرعٌ نَمَاهُ مُحمّدٌ في آلِهِ
أَعطَاكَ كَوثَرَكَ الصِّرَاطَ لِنِعمَةٍ
مَغضُوبُهُمْ وَ ضَلالُهُمْ ، شَنَآنُهُمْ
مَا مَسَّ قُرآنَ القُلوبِ سِوى الّذِي
قَدَّسْتُ قَلبِي وَ اللِّسَانَ وَ نِيَّتي
تِلكَ الغَزَالَةُ مِنْ شُعَاعٍ أَشرَقَتْ
مَا القَدرُ مَا الماعُونُ مَا النَّحرُ الّذِي
قَالَ الحُسينُ لِزَينَبٍ كُوني التُّقَى
وَ كَذَاكَ زَينُ العَابِدينَ تَفَتَّحَتْ
عَمَدُ السّمَاءِ خَفِيَّةٌ وَ جَلِيَّةٌ
تُعطِي الحَياةَ ذَوي الرِّئَاتِ وَتختَفي
تَمُّوزُ لُقمَانُ الرُّمُوزِ وَ آبُهُ
قَالَ الحُسينُ لِزينَبٍ كُوني التُّقَى

 

 

فَتَسَابَقَتْ وَ الرِّيحُ دِرعٌ مَانِعَه بِفَضَائِها الأَعلَى تُغَرِّدُ لامِعَه
لِتَكُونَ أمُّ الأمَّهاتِ الدَّامِعَه
تَروِي الحَجِيجَ وَلا الحَضَارَةُ نَافِعَه
وَ سَنَابِلٍ وَ خَلائِقٍ مُتَصَارِعَه
يُحيي اللُّبَابَ بِطَاقَةٍ مُتَسَارِعَه
لِلذّائِقِينَ بِجَنّتَينِ مُزَارَعَه
بِدُمُوعِ زَينَبَ جَوّدَتْهُ السّامِعَه
فَإِذَا العَذَارَى بِالصَّحَارَى الوَاسِعَه
لِسَماءِ أمَّتِها العَرُوبَى السّامِعَه
سَلِمَتْ نَوايَاهُ الرَّوائِعُ طَائِعَه
لَرَأَتْ عَبَاءَتَنا بِخَمسٍ سَاطِعَه
وَ رِسَالَةُ الغُفرَانِ تُعلِي الشَّافِعَه
وَ هِدَايَةً لِلعَالَمِينَ وَ نَاصِعَه
شَافٍ يُريكَ أبو التّرابِ رَوائِعَه
بِكُنُوزِهِ فَالزُّهدُ حَرَّرَ جَامِعَه
طَورَ الفَضَاءِ بِجَّنَّتيهِ الوَادِعَه
شَفَّتْ وَلمَ تُمسَسْ ، بِنَفسٍ قَانِعَه
وَ الحَقُّ أمٌّ بِالرّضِيعَةِ زَارِعَه
فَاقرَأ بِفَتحِ الفَاتِحَاتِ سَوَامِعَه
فَانْحَرْ عَلائِقَ أعوجَينِ مُقَاطَعَه
لأبي الشَّفِيعَةِ بِالشَّفِيعِ مُشَافِعَه
مِنْ قَلبِهِ الإيمَانُ شَعَّ سَواطِعَه
وَ القُدسُ أَجْنِحَةُ البُرَاقِ الرَّافِعَه
وَ بِهِ التَّرَفُّعُ عَنْ وُحُوشٍ جَائِعَه
تَمُّوزُ سَبَّعَهُ بِعَشرِ التّاسِعَه
وَ رَئِيسَةَ الأخلاقِ أختي الرَّائِعَه
عَنْهُ المَواهِبُ وَ الحَيَاةُ الذَّائِعَه
عَنهَا السَّمَاءُ وَ بِالنَّسَائِمِ شَائِعَه
بِنَقَائِها الشَّافي وَ لَيسَتْ جَازِعَه
زَهرَاءُ مَريَمَ تَستَمِرُّ مُتَابِعَه
وَ رَئِيسَةَ الأخلاقِ أُختي الرَّائِعَه