كلمة افتتاح المهرجان الولائي العاشر - (المجلس الثاني - المركز الثقافي العربي بالمزة)
الدكتور عصام عباس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه وسلم ...
أرحب بكم أجمل ترحيب في مهرجاننا الولائي الذي نعقده بمناسبة ولادة كريمة أهل البيت
السيدة زينب حفيدة النبي الأكرم بنت الوصي وبضعة الزهراء سلام الله عليهم أجمعين
...
ببهجة وسرور في الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة من الهجرة قرّتْ عينا رسول
الله سيدنا محمدّ وعترته الطاهرة عليه وعليهم أفضل الصّلاة والسلام بمقدم
سادسة الأطهار ممّنْ خصّهم الجليل بقوله تعالى :
[ إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركمْ تطهيرا ]
والّتي نزلتْ في حقّ سيدنا النبيّ محمد ووصيّه الإمام عليّ وابنته الزهراء وولديها الحسن
والحسين عليهمْ جميعاً أفضل الصلاة والسلام قبل أشهر منْ تاريخ ولادتها ، أي أنّ زينب
(ع) كانتْ في رحم أمّها الزهراء (ع)
لذا أدخلت البهجة والسّرور على قلب النبيّ الأعظم لدى قدومها وكنّيتْ بسيدة
البيت المحمديّ الصّغرى ...
فقدْ ولدت السيدة زينب (ع) وسط عائلة تشرّف الخلق بها أجمع ؛ فجدّها سيد المرسلين
محمد بن عبد الله (ص) وأبوها وصيّه الإمام علي وأمّها سيدة نساء العالمين فاطمة
الزهراء (ع) وأخواها سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين (ع). ونحن بدورنا نهنّئ
دمشق باحتضانها جسد سيدة البيت المحمديّ الصغرى التي أصبحتْ وأمستْ منارةً للشام... كلّ الشّام تخفق لها القلوب
والأفئدة وتقصدها من كلّّ بقاع الدّنيا تبرّكاً
وتيمّناً واقتداءً بسيّدة ذات شخصية عظيمة قدّرها التاريخ فتابعها منْ زوايا
حياتها المختلفة منذ الولادة حتّى الانتقال فلمْ يتركْ لحظةً من لحظات عمرها الشريف
إلا دوّنها وكأنّه يعرف حقّ المعرفة أنّ كلّ لحظة من لحظات حياتها المختلفة هي
لحظةٌ مقدّسةٌ يجب تدوينها للأجيال، ولم لا وهي العمد الأساسيّ الّذي أسْند إليه
درء الخطر عن الدين الإسلاميّ عقب استشهاد أخيها الإمام الحسين وأهل بيته الأطهار
(ع) في واقعة كربلاء بعد ما أريد لهذا الدين الحنيف الذي أرسى دعائمه سيد الأنبياء
محمد بن عبدالله (ص) أنْ ينهار ويتداعى فكان صوتها محطّماً لأركان أنظمة الباطل
الظالمة التي أرادتْ إيصال الإسلام إلى الهاوية بما لها منْ ثأر وحقد مبيَّت على
باني هذا الدين سيد الخلق محمد وعترته الطاهرة التي عملتْ جاهدةً في نشر فكره
وعقيدته السمحاء ...
ومن الجدير بالذّكر أنّ هذه المناسبة العطرة يحتفل بها المسلمون عامّةً والعرب
خاصّةً لا سيّما دولة مصر الّتي تقيم المهرجانات والاحتفالات الكبيرة حيث أنّ في مصر مقاماً للسيدة زينب يتبرّك به المصريون
لقدسيّة بطلة كربلاء وعظمتها ومكانتها المرموقة في البيت المحمديّ ويواكب ذلك
قيام وسائل الإعلام المصرية بنقل وقائع هذه المهرجانات على مدى أيام الاحتفال بهذه
المناسبة العظيمة، وهذا الاهتمام بهذه الولادة العظيمة نابعٌ من اهتمام سيد
الأنبياء محمد بن عبدالله بقدومها ومباركة المسلمين له بذلك رغم أنّ العرب في ذلك
الوقت لمْ يكونوا يهتمّون بقدوم الأنثى ولكنْ أيّة أنثى هذه القادمة لرسول الله
؟ إنّها الوليدة التي هبط الأمين جبرائيل مخبراً بقدومها وتسميتها منْ قبل الباري
عزّ وجل وبالمهام الجسام المناطة بها عندما تقضي ستّة عقود من التربية
المحمّديّة والسّياسة العلويّة والمنهجيّة الفاطميّة لتشارك بالثّورة الحسينية
قائدةً تستلم زمام أمور المسلمين بعد ما وضع من خطط لدحر الدين الإسلاميّ من قبل
الظّلمة على مبدأ :
لعبتْ هاشم بالملك فلا خبرٌ جــاء ولا وحيٌ نزلْ
هذه القائدة قادت ببسالة متفوقة وشجاعة مؤزرة فثبتت برسائلها البليغة
ولغتها
القرآنية أركان الدين الإسلامي فلم تأبه للمعاناة التي واجهتها بصبرها وصلابتها ورباطة جأشها حرصاً منها على إيصال الحقيقة لكل المسلمين كي لا ينزلقوا إلى الهاوية
ترهيباً أو ترغيباً فطالبت بضرورة التفريق بين الحق والباطل داعية لثبات الدين
الإسلامي وتوحيد صفوف المسلمين تحت راية سيدنا محمد وعترته الطاهرة عليهم أفضل
الصلاة والسلام وهو المنهاج الذي رسمه النبي الأكرم لأمته من خلال سنته الشريفة
حيث قال: (إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر؛
كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على
الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) .
فبعلمها وإعلامها وبلاغتها وفقهها وأدبها أدرك المسلمون حقيقة الانهيار والتداعي الذي وصلوا إليه بعد قتل الإمام الحسين سبط النبي الأكرم فبدؤوا بتصحيح
الأخطاء الجسيمة التي خلفتها تلك الفاجعة المأساوية. فكانت السيدة زينب وما تزال
رمزاً لوحدة المسلمين وتوحيد كلمتهم في السراء والضراء .
ومن ذاك كله كان فخراً لدمشق أن تحتفي بيوم تشرفت الدنيا فيه بقدوم عقيلة
الهاشميين ولبوة الطالبيين سليلة العترة المحمدية الطاهرة السيدة زينب (ع) .
ففي عام 1992م - 1413هـ بدأنا بأول احتفال في هذا البلد الكريم ولأول مرة بهذه
المناسبة العطرة وتحدث من على منبر هذا المهرجان نخبة من علماء كبار من كافة
المذاهب الإسلامية والأديان السماوية من سورية والدول العربية والإسلامية، فجسدوا من خلال كلماتهم
ومحاضراتهم مناقب السيدة
العظيمة المحتفى بها, لأن هذه السيدة هي من عترة النبي الطاهرة ومن النبي الأكرم
الذي أرسل رحمة للعالمين. واحتفاء بهذا العقد الفريد على الاحتفال بهذه المناسبة
العطرة ينعقد المهرجان الولائي العاشر بمجلسه الثاني في رحاب المركز الثقافي العربي
لإيصال صوت الوحدة وهو يتحدث عن عالمة آل محمد من خلال وسائل الإعلام السورية التي
انبرت مشكورة إلى نقل هذا الصوت إلى الدنيا كلها والتي ما توقفت لحظة بداية بإصدار
العدد الأول من النجمة المحمدية الذي خص بهذه المناسبة العطرة فجزيل الشكر
للإعلاميين في وزارة الإعلام التي اهتمت بهذه العمل الولائي الموحدة لكلمة المسلمين
والذي يخص من كانت رمزاً لهذه الوحدة حفيدة سيدنا محمد بن عبد الله السيدة زينب
.كما نشكر رئاسة المركز الثقافي بالمزة وكافة العاملين بهذه الصرح الثقافي على
كافة التسهيلات التي قدموها لنا في سبيل إقامة هذا المهرجان على أكمل الوجه ...
... وهنا يجب أن نتوقّف عند نقطة مهمة إذ أنّ هذه الاحتفالات والمجالس التي تختصّ
بنشر فكر وعقيدة سيدنا محمد وعترته الطاهرة ما كان لها أن تقام في هذا البلد لولا
التأييد والمباركة التي لاقاها موالو أهل البيت
(وأقصد بهم كل مؤمن نفذ إلى قلبه نور محمد وعترته الطاهرة) من شخص الراحل الخالد
حافظ الأسد طيّب الله ثراه وقيادته الرشيدة لهذا البلد خلال العقود الثلاثة
الماضية وحرصاً من هذا المهرجان الولائيّ السنويّ على الوفاء لهذا السيد الجليل والقائد
الخالد كان إهداء المهرجان الولائيّ السنويّ التاسع لروحه الطاهرة ليجده عملاً
جليلاً محفوظاً
عند سيدة البيت المحمديّ الصّغرى
السيدة زينب (ع) .
ولكنّ نهج القائد الخالد حافظ الأسد ومسيرته تلك مستمرةٌ بإذن الله تعالى لأنّها سلّمتْ لخلف صالح
وشابّ مؤمن وطبيب
يعرف العلل وأدواءها وهو سيادة الرئيس القائد الدكتور بشار الأسد (رعاه الله) منْ
عهد عنه تلك اليد الممدودة المؤازرة لكلّ مخلص لأهل البيت (ع) ، لذا فالعمل مستمرٌ
والرغبة كبيرةٌ في إحياء هذه المناسبات
المباركة ، وستلقى إن شاء الله هذه
الاحتفالات بهذه المناسبة العطرة التطور إلى الأفضل والأكثر شموليّةً وسيكون
الخامس من جمادى الأولى تاريخاً يتذكّره أهل البلاد ليقدموا به تبريكهمْ وتهنئاتهمْ لسيد الخلق نبيّنا
محمد (ص) بذكرى ولادة العقيلة الهاشمية واللبوة الطالبية والنجمة المحمدية حفيدته السيدة زينب
(ع)...
إنّ الشّام قد خصّت بدعاء مشهور من
النبيّ (ص) حينما قال : (اللهمّ باركْ لنا في شامنا ...).
نعم ... قد بارك الله لها بسطوع النجمة المحمدية في سمائها واحتضان جسدها الطاهر
في أرضها ، وأية مباركة تريد الشام أكثر من هذا ؟ ...
اللهمّ نوّر قلوبنا وأفئدتنا وجوارحنا بمحبة سيدنا محمد وآله الأطهار ومودّتهم امتثالاً لأمرك حيث قلت لنبيّك:
[ قلْ لا أسألكمْ عليه أجراً إلاّ المودة في
القربى ...] .
وكل عام وأنتم بألف خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .