16- شام الحسين

شامُ الحُسَينِ غدَتْ في عَصـرِ إِيمَانِ أَمشي بأروِقةٍ هلْ تلكَ ضاحِيَتِي
هذِي المَجَالِسُ وَالرَّايَاتُ قَدْ عُقِدَتْ
آلِ النَّبِيِّ وَ فِيهِمْ شامُنَا فَخَرَتْ
طه المؤَيدِ في أَقوَالهِ سلفاً
هذِي الشآمُ تباهي اليومَ أُمَّتَهَا
صَوْتُ الحُسَينِ وَصَوتُ الحَقِّ مِنْبَرُهَا
حتى بزُوغ ِضياءٍ عمَّ دِيرَتها
نَادَى بِوِحْدَةِ كُلِّ المسلِمِينَ وَ لَمْ
لا فرْقَ بينهمُ فالكلُّ قدْ جمِعُوا
ستُّ الشآمِ شموخٌ في مرابِعِهَا
تلكَ البطولاتُ تارِيخٌ وَ مفخرَةٌ
صوْتٌ يدَوِّيْ وَ ينهضُ أُمةً غفَلَتْ
تَبْقَينَ سيِّدَتِي صَوتَاً يُجَمِّعُنَا
فالماءُ في برَدَى غنى بقافيةٍ
وَ اللاّذِقيةُ تغمدُ في شوَاطئها
فَالنَّصرُ آتٍ بِإِذْنِ اللهِ سيِّدَتِي
مَا زِلْتِ قَافِيَتِي-أُخْتَ الحُسَينِ-وَقَدْ
وَ اليَوْمَ تَجْمَعُنَا ذِكْرَاكِ سيِّدَتِي
(خَامِسْ جُمَادَى) تَجَلَّى في مرَابعنا
فالكلُّ قالَ بكمْ خيرَ الكلامِ وَ قدْ
وَ الكلُّ مجدَ فيكمْ آلَ حيدَرَةٍ
فَلْنَجْعَلِ (الآلَ) آلَ المصطفَى عَمَدَاً
همُ الأساسُ لِبُنْيَانِ الشعوبِ وَ مَا
قُمْ وَاسْألِ الكَوْنَ عَنْ نَهْجِ الإِمَامِ عَلِي
بَلْ غَيْرُهَا دُوَلٌ تَبْنِي سيَاستَهَا
هذَا عليٌّ بابُ المصطفى وَ بهِ
هذَا ابْنُ مَنْ ضَمَّ إِسلامَاً بِخَافقهِ
فليصْبحِ النهجُ دَرْساً في تَطَوُّرِنَا
فَالمُصْطَفَى رَحمَةً لِلعالَمِينَ أَتَى
و التّرْمِذِيُّ وَ شِبْهٌ قَدْ رَوَوْا سندَاً
وَ الأمرُ جَاءَ منَ البارِي مَوَدَّتُهُمْ
نصاً (بشوْرَى) وَ في آيَاتهَا وَرَدَتْ

 

 

فَلْتَسـمَعِ النَّاسُ مِنْ قَاصٍ وَمنْ دَانِي أَمْ كربلاءُ بدَتْ في شامِ خِلاّنِي
في دَارِ زَينَبَ تَخْلِيدَاً لِتِيْجَانِي
حقَّ الدُّعاءُ لها مِنْ خيرِ إِنْسانِ
قَدْ بَارَكَ اللهُ شامَ الحافِظِ الباني
كُلَّ المَرَابِع ِلا بَلْ كُلَّ أَوْطانِ
لَمْ تَشْهَدِ الشامُ فخرَاً مُنذُ أَزْمَانِ
صدْقٌ بكفٍّ وَ نهجُ الآلِ في الثانِي
يألُ بجهدٍ ليجمعَ كلَّ إِخوَاني
صفاً وَحيدَاً هدَىً في نوْرِ فرْقانِ
صرْحٌ عظيمٌ يشدُّ صِلاتِ أَديانِ
منْ كرْبلاءَ إِلى شامٍ وَ كوفانِ
حقَّ النبيِّ وَ ذَا في نصِّ قرْآنِ
مِنْ فرْقةٍ فرِضتْ حقدَاً ببهتَانِ
حبُّ النبيِّ وَ آلٍ خيرُ عنوَانِ
سيفَ الوَصِيِّ وَ تَبْنِيْ خَيرَ فتيانِ
مَا دامَ نَهْجُكُمُ نَشراً لإِيمانِ
قلتُ الكلامَ بما يمليهِ وِجدَاني
فِي يومِ مولدِكمْ عطرَاً برَيْحانِ
وَ الناسُ تفرَحُ ضمناً أَو بإِعلانِ
غنى الأناشيدَ أَشعارَاً بألحانِ
طابَ الكلامُ بكُمْ يا آلَ عدْنانِ
بلْ قدْوَةً يقتفيهمْ كلُّ إِنسانِ
تحتاجُهُ أُممٌ فِي أَيِّ بنيانِ
بِهِ عمرَتْ دُوَلٌ في خيرِ عمرَانِ
مِنْ محكمِ النهجِ في تعمِيْرِ أَرْكَانِ
تزَاحَمُ الخلقُ في إِعمارِ بلدَانِ
وَ قدَّمَ الرُّوْحَ للهادِي بِقرُبانِ
بعدَ الحَدِيثِ وَ مَا يُوْحَى بِقُرْآنِ
وَ الآلُ عمدَتهُ أَوْصى بتبيانِ
قوْلَ النبيِّ بحرْفٍ دُوْنَ نسيانِ
أَمرَاً صرِيحاً أَتى في نَصِّ فُرْقانِ
الأجرُ في وِدِّ ذِي القربَى بإِحْسانِ

 

 






(1)






















(2)

(3)

 

الهوامش:

 

(1) هذا الضياء هو ضياء القائد الكبير الذي حمل في قلبه مبادئ آل محمد واقتدى بهم فانطلق يحقق هدف الوحدة الكبير، هذا الهدف الذي جاهد أهل البيت من أجله، هذا الهدف الذي يعمل من أجله كل مسلم حقيقي، هذا الهدف الذي ربط وما يزال يربط بين المسلمين والذي واجه وما يزال يواجه أعتى التحديات من أعدائهم في كل أنحاء العالم.
لقد قبل القائد الخالد حافظ الأسد (رحمه الله) هذا التحدي وخرج منتصراً فيه جاعلاً من سورية الأسد نبراساً يضيء طريق السائرين باتجاه الوحدة الإسلامية مقدماً لهم أنموذجاً حياً عن مجتمع تعود فيه المذاهب إلى صيغتها الأساسية؛ تفاعلات فكرية بناءة تناضل من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية.

(2) إشارة إلى حديث الثقلين الوارد في سنن الترمذي وهو:
قال رسول الله(ص): (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما). (سنن الترمذي: ج5-ص663 الحديث 3788).

(3) المقصود هو الواجب العظيم المترتِّب على كل مسلم بموجب الآية 23 من سورة الشورى: [قُل لا أسأَلُكمْ عليه أجراً إلاّ المودَّةَ في القُربى] ألا وهو مودة أهل البيت(ع) وما تتطلـَّبه من اتباع لتعاليمهم التي هي تعاليم الرسول(ص) ذاتها وهذا ما يؤكد عليه الحديث السابق.