مهرجان النجمة المحمدية الولائي السادس

كلمة فضيلة الشيخ إحسان البعدراني (دمشق)

بسم الله الرحمن الرحيم

عن أي أمر أحدثكم اليوم؟! عن صورة لأنثى قُدِّر لها أن تعيش في فترة تعج بجليل الأحداث، وأن تلعب على مسرح الدولة الإسلامية دوراً ذا شأن عظيم؟
عن أي أمر أحدثكم اليوم.. عن الأنثى التي اقترن اسمها بمأساة فاجعة هي مأساة كربلاء فكانت هذه المأساة إحدى المعارك الحاسمة في التاريخ الإسلامي بل كانت أخطر المعارك جميعاً.
عن أي أمر أحدثكم اليوم... عن الدم المسفوح في تلك الواقعة المشؤومة التي صبغت تاريخنا السياسي والمذهبي بتلك الصبغة الدامية؟
عن أي أمر أحدثكم اليوم.. عن السيدة بطلة كربلاء.. في الوقت الذي لم يبق فيها بطل؟! إنها السيدة الأولى التي ظهرت في اللحظة الحرجة تثور للضحايا الشهداء الأبرار وتواسي المضرجين المحتضرين وتأسو الكُلُوم الكَلوم وتشهد في العراء أشلاء مبعثرة تنهشها الوحوش والطيور.
و بدأ دور السيدة الأولى التي ظهرت في اللحظة الحرجة بعد المأساة إذ كان على الأنثى أن تحمي السبايا الهاشميات اللائي فقدن الرجال وأن تناضل مستميتة عن غلام مريض ـ هو علي زين العابدين بن الحسين ـ كاد لولاها أن يذبح فتفنى بفنائه يومئذ سلالة الإمام.تلك هي صورة الأنثى العظيمة في خضم المأساة المشؤومة فما صورتها بعدها؟
حقاً لم تعش هذه الأنثى طويلاً بعد المذبحة الفاجعة لكنها استطاعت في تلك الفترة القصيرة التي امتد فيها عمرها أن تشعل في نفوس المؤمنين حزنا لا يخمد لهيبه وأن ترهق الذين اسلموا آل البيت وخزاً وحسرة وندماً لا ينقطع أثره... فكانت زينب حقاً عبرةً ومثلاً.
لسنا اليوم... أقول اليوم... في مقام السيدة العظيمة... نحن اليوم في المدينة المنورة بل في البيت الكريم الذي ينتظر ساعة الوضع في لهفة والألوف يترقبون النبأ السعيد... الزهراء... بنت النبي في بيت النبوة توشك بأن تضع مولوداً جديداً بعد أن قرّت عينا الرسول بسبطيه الحبيبين : الحسن والحسين وبثالث هو المحسن الذي لم يعش وأذيعت البشرى أن قد وضعت الزهراء في العام الخامس زينبا الأنثى...