مهرجان النجمة المحمدية
الولائي
الخامس
كلمة الختام : الأستاذ
الدكتور أسعد علي مرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية
.jpg)
بسم الله الأحد الحيِّ الرحمن الرحيم وصلِّ اللهم على محمد
حبيبك المصطفى وآله الأطهار كما صليت وسلمت وباركت على إبراهيم خليلك المجتبى وآله
الأبرار. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
السلام على أجسادكم الطاهرة، والسلام على قلوبكم الوفية،
والسلام على أسرار قلوبكم المطلقة. كما نتمضمض ثلاثاً ونغسل وجوهنا ثلاثاً بقصد
التطهير بالقالب، والتطهر بالقلب والتعلق بسر القلب: أسلم عليكم ثلاثاً.
أما بعد ما سمعتم ما سمعتم فماذا يمكن أن يقال؟ بالتأكيد،
الذين شرّفونا بأصواتهم المُحِبَّة حَرَّضوا فيكم المغالق، وانفتحت الأبواب وصارت
بحيرات قلوبكم أرى بها الأوجاد تسبح واضحة كما تسبح الأسماك في بحيرات صافية. إذاً
يكفي أن أقول كالمعتاد... ما رأي سادتنا الصغار؟ دائماً أنا وهم على موعد في
الأعياد لنأكل ملبَّساً مشتركاً؛ الملبَّسة المُشتركة عادةً رباعية صغيرة مؤلفة من
عددٍ من الكلمات يمكن أن تحمل طعوماً معينة لتتفتَّحَ فيما بعد (هذه الطعوم) براكين
ربما أو شلالات كما سمعتم من سماحة العلامة الشيخ حسين، سمع كلماتٍ في مولد
الزهراء(ع) ذات مرة، كان ذلك في (أسرة التآخي) عند السيد محمد حسين فضل الله، هذه
البذور التي هي الكلمات التي سمعها، أرته مناماً ذهب فيه إلى النجف الأشرف ثم صار
كما ترون: الشلال والبركان (بالتفتُّح) لا أريد أن يأخذني الكلام عنه أو عني إنما
أريد أن أقدم لكم الملبسة:
بنت علي أمها الزهــــراء بالبر... بالتقوى... هي الحوراء
قومَتِ التــــاريخ طبا بهدى زين أبيها... الألف، اليـــاء
ما رأيكم؟ هل نحتاج شرحاً أو تفسيراً؟ كلكم تفسرون أفضل مما
أفسر أنا. سماحة آية الله الواحدي يعلم كما يُعلم تلاميذه لماذا في فن الرباعية
تكون الأشطار الأول والثاني والرابع متوافقةً والشطر الثالث مختلفاً. أي أن
المُتَّفَق عليه هو ما اتّفق بالقافية. لكن الإشكال المطروح، القضية التي تحتاج
تفسيراً هي الشطر المغاير (قومت التاريخ طباً بهدىً) هذا هو المشكلة.
أمّا هويتها فمعروفة: بنت علي وأمُّها الزهراء... ولكن من؟
علي؟! من؟ الزهراء؟! آلاف الكتب كتبت حول هذا. سعدي الشيرازي يقول مثلاً: إذا أردنا
أن نُقَلب كتاب فضائل علي(ع) ونحن نبلل أصابعنا بماء الكون لنفد ماء الكون قبل أن
ينفد كتاب فضائل علي(ع). هي بنت علي وأمها الزهراء: ندخل هنا في مقام أعلى لأنه
(لولاها لما خلقهما)؛ الزهراء سبب الخليقة.
و كما تعبِّر الثمرةُ عن شجرتها بالوفاء تعبر زينب(ع) عن
هويتها، لذلك قلنا: بالبر بالتقوى هي الحوراء بمعنى الوفاء للهوية. هذه شخصيتها هي.
وبذلك نكون قد بدأنا بالإطار: أمها وأبيها، ثم انتقلنا إلى الذات؛ الحوراء بالبر
بالتقوى.
الآن، ما البر؟ ما التقوى؟
[ليسَ البرّ أن تولوا وجوهكم قِبَلَ المشرق والمغرب...].
بإمكانكم أن تقرؤوا سورة البقرة لتروا ما يلي معنى البر. أما اليوم فسأترجم البر
على نحو أوربي؛ فباللغتين الفرنسية والإنكليزية عندما يقولون الإخلاص: البر،
يعبِّرون عنها بلفظ pure وpurity بالإنكليزية وتعني النقاء في الاعتقاد.
نحن نحتفل اليوم بالعيد الثاني عشر بعد أربعمئة وألف لمولد السيدة الحوراء(ع). أيُّ
طاقة متوهِّجة؟! أي طاقة مؤرَّجة؟! ما الذي يجعلها تشم أعباقها حتى الآن؟! ما الذي
يحمل المحتفلين على احتمال الحر والبرد؟!
ألف وأربعمئة واثنا عشر احتفالاً... كيف؟ ولماذا؟!
لو لم تكن زينب بالبر... أي لو يكن إخلاصها المشع قادراً على
تحريض قلوب المحبين إلى الآن: ما كانت زينب تبقى... كانت تنطوي كما طويَت سيرٌ
كثيرة... إذن، ببرِّ زينب، بإخلاص زينب استمر وهجها بالوصول إلينا حتى هذا اليوم...
ليس البرّ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب كما يفعل
الأعراب. [قالت الأعراب آمنا. قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا. ولما يدخل الأيمان
في قلوبكم...]. نعم هم يتجهون قِبَل المشرق والمغرب، ولكن قلوبهم لم يدخل الإيمان
فيها؛ أي قلوبهم لم تصل إلى درجة النقاء، درجة الإخلاص الذي يجتذب الإيمان إليها.
الإيمان طير لا ينزل إلا على صفاء... إذا أخلص القلب نزل الإيمان عليه. الإيمان بدر
في سماء ذات نجوم، إذا صفا القلب نزلت هذه السماء إلى بحيرة الصفاء في القلب.
بقيت كلمة (الحوراء)، و(هي) ضمير الشأن: شأن زينب أنها الحوراء.
الآن ما معنى الحوراء؟ الحوراء اسم مفرد مؤنث جمعه حور، ولكن إذا قلبنا الحور
الكثيرة ماذا تصبع صورة حروفها؟ تصبح (روحاً).
إذاً فالموجة الأولى (حوراء)؛ لفظ.
الموجة الثانية (حور)؛ معنى.
الموجة الثالثة وهي الأرقى (روح) الذي هو مفرد الكثير وقلب
الحور؛ معنى المعنى.
هناك مظاهر كثيرة لإحسان الله على خلق الله. ولكن هنالك وحدة
أو منبع. فمثلاً من فم نبع الحنين تتنبَّع الحنانات كلها. وفي سياقنا هنا، فم النبع
هنا الروح الذي هو [ونفخت فيه من روحي]. إذاً فبعد الكثرة الكثيرة، والتجول الكثير
في أرجاء هذا الكون، وبعد تأدية الخدمة تعلقاً بالروح القدسي الأول: يكون من يكون
كما كانت السيدة بالبر بالتقوى هي الحوراء. فهي مفردة هذا الجمع الموحِّدة
المتَّصِلة بالروح الأحد الذي نفخ بالأب الأعظم آدم الذي كان معلماً الأسماء كلها.
ونتذكر هنا أن صفة المعلمة كان يسندها زين العابدين(ع) إلى زينب(ع) دائماً. فكان
يقول لها: (يا عمة! أنت عالمة معلمة) في إحدى الروايات والمعنى: أنت صورة أخرى
لأبيك آدم الذي عُلم الأسماء كلها وهذا يؤكد أنها بنت من هي بنتهما.
أنتم لا تعرفون ماذا تفعلون بقلوب أمثالنا عندما تصيحون مصلين
على محمد وآل محمد. أنا أعتبر وشوشاتكم وصيحاتكم أعظم من أي شعر، وأعظم من أية
موسيقا. لذلك، وفي كثير من الأحوال، لا أطيق النظر... فأغمض عيني وأسبح ببحيرات هذه
الصيحات... ما أن يذكر اسم الحبيب حتى تتوهج القلوب هذا: برٌّ، هذا: إخلاص، هذا
تقوى، وعلى كل حال فبالتقوى نقوى؛ التقوى: قوة.
إذاً نأتي إلى المشكلة الجديدة التي هي الشطر الثالث، فماذا
تقول عن زينب(ع)؟ كنّا مع أفضال السيدة، ذاتيتها، عائلتها، أنعِم وأكرم بأمِّها
وأبيها، وأنعم وأكرم بحورانيتها هي (وهذا مثنى الجمع حور).
قَوَّمَتِ التَّاريخَ طبَّاً بِهدىً
هل التاريخ أعوج ؟ بما أن زينب(ع) مولودة في اليوم الخامس من
الشهر الخامس من العام الخامس للهجرة. والكتب التي ألفت عنها لا تحصى فسأكتفي بذكر
خمسة كتب بشكل مبدئي:
(في رحاب بطلة كربلاء) للسيد إبراهيم محمد خليفة، (مرقد العقيلة زينب) للشيخ محمد
حسنين السابقي، (مع بطلة كربلاء زينب بنت أمير المؤمنين) للشيخ محمد جواد مغنية،
(زينب الكبرى) للشيخ جعفر النقدي، (قراءة في حياة السيدة المرأة العظيمة زينب بنت
علي) للشيخ حسن الصفار.
إذا قرأ أحدنا خمسة الكتب هذه يمكنه أن يجد عجباً؛ فمثلاً الكتاب الأخير (المرأة
العظيمة) للشيخ حسن الصفار وضع له مصادر ومراجع وأنا أشدّ على يدي هذا الشيخ الجليل
لأنني وجدت كتاباً ما يُكتب في آل البيت تقريباً كتابةً منهجية، أي أن الكتب بدأت
تأخذ طريقها إلى المنهجية. فمثلا ذكر في مصادر الكتاب كتاباً يحمل الرقم 28 في
تسلسل المصادر الثمانية والستين. اسم الكتاب: (رسالة في فضل أهل البيت وحقوقهم)
للشيخ ابن تيمية تقي الدين أحمد: المشهور بفتاواه... أعلم أنكم متعجبون! ومع ذلك
أقول لكم: ينبغي فعلاً أن ننتبه إلى مسألة الشيخ ابن تيمية. كثيراً ما يعِنُّ الناس
من فتاواه. فبالأمس أخبرت أنهم كتبوا في (روز اليوسف) عنواناً (مدافع ابن تيمية) أي
لا تزال فتاواه تضرب قلوب المسلمين ومذاهب المسلمين وفرقهم. ونحن نتعجب كيف يصح هذا
من رجل يحب أهل البيت بهذه الطريقة التي عبرت عنه أحاديثه المنقولة عن فضائل أهل
البيت! أهل البيت: علي وفاطمة وزينب... (ع). فإذا كان واحدنا لا يعرف شيئاً عن أبن
تيمية وفتاواه ثم جاء وقرأ ما نقله الشيخ حسن الصفار من هذه الرسالة سيتساءل في
نفسه: من هذا الشيعي المتشدد؟! سوف يعد ابن تيمية شيعياً لأنه لا يستطيع شيعي في
الدنيا أن يقول كلاماً أجمل مما قاله ابن تيمية في آل البيت: علي وفاطمة وزينب(ع)
فما القضية إذن؟ لماذا مدافع ابن تيمية؟!
يصادف واحدنا أحياناً جاراً ما، أو فلنقل: أناساً في زمانه يؤذونه فردياً
واجتماعياً ويؤذون عقيدته، فيعطي حكماً في هؤلاء الناس: ناس زمانه على وجه التخصيص
ولكن هذه الفتوى ينبغي ألا تمتدَّ إلى غير زمانه ولا ينبغي أن تزرَ وازرةٌ وزرَ
أخرى؛ بمعنى ألا تمتدَّ إلى أناس آخرين لمجرد أنهم ينتسبون إلى خصومه في تلك
الحقبة. ينبغي أن ننتبه إلى حصر الفتوى بمن صدرت في حقِّهم تخصيصاً وإلا يكون جميع
المسلمين الذين عبدوا الأصنام في وقتٍ من الزمن أعداءً لنا في هذه الأيام. والقاعدة
تقول (الإسلام يجبُّ ما قبله) وهذا رأي جديد في الشيخ ابن تيمية. في الواقع أنني
تعجبت مما نقله الشيخ الصفار عن ابن تيمية فكان أن عدت إلى مصادره فوجدته قد نقل
بالفعل حقاً كلاماً جميلاً في علي والزهراء وزينب(ع) عن ابن تيمية.
المسألة بلاغية جداً. لأننا في البلاغة قد نذكر الكل ونريد
الجزء. قد يقول قائل: (فلان أكفر الناس) فيحدد من هو بعينه، أما أن يكفِّر شعوباً
أو جماعة من الناس بأسرها فهذا هو الغريب. أنا أعتقد أن ابن تيمية ينبغي أن يقرأ
قراءةً جديدة وأن يُبصَّر الناس الذين يقتدون بابن تيمية وينقلون فتاواه بحقيقة
موقِفِه، وبأنّ ابن تيمية مَثَله في حب آل البيت كمَثَلِنا وأنَّ خلافَه كان مع
فئات من الناس في زمانه ولأسباب في زمانها. مثلاً؛ اعتمد عليه ابن باز حديثاً، وقال
ما معناه: أن الموحدين يحرِّمون الصلاة وينهون عنها. العبد الفقير أسعد علي والذين
هم أكبر من أسعد علي يُفتون بما هو أقسى من فتوى ابن تميمة في ن يحرِّم الصلاة أو
ينهى عنها، فليعطِنا الشيخ ابن باز أو غيره موحِّداً واحداً في الدنيا ويدل عليه
بعينه وليقل هذا ينهى عن الصلاة أو لا يؤمن بالصلاة.
قد لا يصلي، نعم. ولكن هناك الكثيرون من كل الفئات لا يصلون أيضاً، حسابهم على
الله.
تتساءلون الآن لماذا استطردنا هذا الاستطراد؟ في الواقع ليس هذا استطراداً، وإنما
هو في صميم المسألة لأن السيدة زينب(ع)...
قَوَّمَت التاريخَ طُبَّاً بِهدى
أستخدم كلمة (طُب) وهي تعني طب الرأس. والطَّب للصدر، والطِب لما يتعلق بالداخليات.
فالكلمة بتثليث الطاء. وبما أن الطب يتعلق بالرأس فهو يتعلق بالأفكار؛ فعندما
نقوِّم رأس فلان من الخلق يستقيم جسده وبالتالي تستقيم أحكامه. فالسيدة زينب(ع) في
الواقع وكما يلاحظ ويلمس قارئ أي من هذه الكتب كان إلحاحها يرتكز على تقويم الرأس؛
على إعطاء الفكرة النقية عن الإسلام فمثلاً عندما وقفت موقفها في الكوفة وفي دمشق
كان الموقفان من أعجب العجب، فقد كانت(ع) في كامل الوعي تقوم التاريخ طباً: أي تقوم
رأس التاريخ، أفكار التاريخ...
وليفهم مصطلح الطب نقول مثلاً: لماذا أسقط غورباتشوف الحزب
الشيوعي؟ لو لم يكن رأسه قد اقتنع بضرورة إسقاط هذا الحزب ما كان ليفعل ذلك. أيضاً
لماذا رجع خالد بن الوليد عن صنميَّته وإصراره على قتل رسول الله(ص) في أحد ودخل
الإسلام؟ تغير في الرأس شيء. وهذا هو منهج السيدة زينب(ع) فعندما توجهت إلى أهل
الكوفة قائلةً ما قالته، والحديث موجع، كانت كلماتها التقريعية بقصد تقويم الرؤوس:
(يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر... ألا فابكوا كثيراً وأضحكوا قليلاً) ثم تقول
لهم: (لقد وقعتم وقعة لن ترحضوها بعد ذلك أبداً) أي لن تستطيعوا غسلها أو إزالتها
لأن الرحض يعني الغسل. اليوم نحن نشاهد في العراق أموراً وأموراً... حقيقةً يبكون
كثيراً ويبكوننا معهم لماذا؟ لأن الوقعة لم تُرحَض والرأس لم يستقم. مرة سمع زين
العابدين(ع) البكاء، فتعجب وقال: (سبحان الله هؤلاء! يبكون علينا! فمن قتلنا
إذن؟!). التاريخ موجع جداً ولكن كي نُشفى من هذا العوج التاريخي الذي كان في ذلك
الحين ينبغي أن نقوِّم ما أرادته السيدة زينب(ع) أن يستقيم؛ أن نقوم الفكر؛ في ذلك
الوقت وفي وقتنا الحاضر.
عندما جاءت إلى دمشق وتطاول يزيد تطاولاته المشهورة قالت له:
(مهلاً مهلاً... لا تطش جهلاً...) لاحظوا أنها تخاطب الخليفة... ثم تقول له: افعل
ما استطعت من مكائدك فإنَّك لن تزيد ديننا إلا ألقاً وانتشارا. هذه الكلمات ترجمة
أو صيغة شرحيَّة لكلماتها. الدنيا بأسرها الآن تصدق بهذا، وعندي ملف من قارات
العالم الخمس فيه شهادات تصديق لشهادة السيدة زينب(ع) بأن هذا الدين لا يستطيع يزيد
ولا غيره أن يزيد إلا انتشاراً.
مثلاً هذا كتاب يحمل عنوان (دور آل البيت في نشر السيرة
النبويّة) تُرجِم ثم صُحِّح في سانغمور في الولايات المتحدة ومعه مجموعة رسائل
بعضها من واشنطن وبعضها من تشيلي. من بين الرسائل رسالة من سيدة أميركية تقول أنها
قرأت كتاباً في السيرة النبوية فلم تعثر على خبر أن يفيد السيدة زينب(ع) كانت تمرض
رسول الله(ص) في مرضه الأخير. لديها معلومة تفيد أن السيدة زينب كان عمرها 69 شهراً
عندما مرض جدها. وفي الواقع أنَّ في الأخبار ما يصدِّق أن السيدة كانت تعتني بجدها
وبأسرتها منذ كانت صغيرة. ثم تقرِّر السيدة الأميركية أن تصبح طبيبة معالجة أي أن
تعمل في حقل التمريض بالتعاون مع الدكتورة غيل. وتخبرنا برسالتها أنهما ستبدآن
العمل في المركز الزينبي الخاص بهم الذي يعالج بالطب الرضوي، تلكم رسالتها المطولة
باللغة الإنكليزية، والرسالة مفتَتَحة بعبارة بالعربية من السيدة الزهراء(ع):
(اللهم لا تُعَنِّني في طلب ما لم تقدِّر لي، وما قدرته عليَّ فاجعله سهلاً
ميسراً). وقد بدأت هذه السيدة الأميركية بدراسة اللغة العربية مؤخراً. وتقول أنها
ستبدأ بالمعالجة بالطب الرضوي اقتداءً بالسيدة زينب التي كانت تمرِّض جدها وتعتني
بأسرتها.
إذن، زينب قومت التاريخ طبَّاً بهدى. فقدر إمكانكم صغاراً
وكباراً تأنَّوا في ضبط الأشياء. فاحفظوا القضية كما هي، وانقلوها كما هي. ولا بأس
إذا أزعجتم الآخرين بالسؤال لتفهموا ماذا يريد صاحب الكلام من كلامه، ماذا يريد
صاحب هذه الفتوى من فتواه، لماذا أطلقها؟ ولماذا نحن نهتم بتقويم الأسنان والعمود
الفقري ونراه ضرورياً؟ أوليس تقويم الفكر ضرورة أيضاً؟! السيدة زينب(ع) كانت حريصة
كل الحرص على تقويم الأفكار والعقول وإعلامها الذي وصل إلينا اليوم عبر هذه الكتب
نقل إلينا هذا التقويم، وإلا ما كان لمثلنا أن يقف في مثل هذا اليوم وما كان
أمثالكم يحتشدون مثل هذا الاحتشاد.
واقعنا يؤكد أننا بحاجة إلى هذا الطب الذي يقوِّم الرأس
ويجعلنا مع قلب القاعدة؛ العقل السليم في الجسم السليم، الجسم السليم يتأتَّى من
العقل السليم.
طبيب جديد دخل حوزتنا وهو خرِّيج روسيا ويعالج بتحريض الطاقة. حدثني حديثاً عجيباً
عن مريض عُرض عليه في اللاذقية وهو يعاني من إصابة ما في شبكية العين تمنعه من
الرؤيا. جاء الطبيب ليفحص عصبه البصري فضربه بالمطرقة في موقع العصب من جهة الدماغ
فصرخ المريض: الله أكبر إنني أبصر!! والساعة الآن الرابعة والنصف. (رُويَت الحادثة
على لسان الطبيب نفسه أمام الجمهور).
الطبيب المتكلم كتاب حي، وعندي أيضاً وثائق أخرى تروي أن الشيخ
ابن تيمية كان مطحولاً (أي مصاباً بطحاله)، وعندي وثائق أخرى تقول بتأثير الطحال
على التفكير؛ لو أننا أخذنا المطرقة الحديثة وطرقنا على مركز تقويم الطحال،
بالتأكيد كان الشيخ ابن تيمية غيَّر فتواه، ولكنَّني أعود وأشدِّد على حبِّه لأهل
البيت وعلى أنَّ فتاواه مقصورة على أناس في زمانه. وينبغي أن يعيد المهتمُّون النظر
في هذه القضية.
قوَّمت التاريخ طباً بهدى
السيدة زينب(ع) استخدمت الرَّحض مع الغلطة التي ارتكبها أهل الكوفة. ولا أريد هنا
الدخول في هذا، فمن المعروف أن رسائلهم إلى الحسين(ع) اثنا عشر ألف رسالة فكيف لا
يصدقهم؟! لقد صدَّقهم ووثق بهم وجاء إليهم... وكان الذي كان... ينبغي هنا أن نعرف
ما معنى الرحض طبياً. أمير المؤمنين(ع) أعار ابنته أو أورثها استخدام هذه الكلمة؛
لأنه يقول عن العمرة والحج إنها (تنفيان الفقر وترحضان الذنب). كما يقول في الخطبة
191 أيضاً محدثاً عن التقوى التي تعرض نفسها على الأمم فإذا أنتم أخذتم بهذه التقوى
فإنها ترحض الذنوب. ونحن قلنا إن السيدة هي الحوراء بالبر بالتقوى. فالرحض إذن هو
عملية تطهير وتنظيف وتحريض تُطهِّر ربما من الرمال التي في الكلى أو من تيبُّس
المفاصل أو تصلبها، والرحض هنا وفق هذا الاستخدام الطبي يعني: التذويب والإزالة،
كذلك رحض تشمع الكبد وفق هذه الصورة... وغيره...
السيدة(ع) قوَّمت التاريخ، وعندما تقوِّم التاريخ نرى ونفهم ونصبح في العلم الكلي؛
علم آدم؛ علم الأسماء.