مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي الرابع عشر

الجلسة الثانية

1. كلمة الأستاذ محمود القادري الحسيني – وفد الحسكة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله الأمين وآله أجمعين، والسلام على من نحن بحضرتها، العقيلة الطاهرة سيدتنا زينب (ع) ابنة الأطهار وشقيقة الأبرار وخازنة الأسرار.

وأستأذنها بالحديث عما يفتح البارئ المصور عليَّ في هذه المناسبة المهيبة وفي احتفالنا السنوي بذكرى ميلادها الشريف.

السلام عليكم أيها السادة المكرمون وأيتها السيدات المكرمات...

يستعذب المحبون الحديث عن المعصومة زينب (ع) لأنه حديث عن كلمة الإيمان، التي وقرت في القلب وتحولت إلى فعل في الواقع، تجلت في مواقفها، وفي خطبتيها في الكوفة والشام.

وهو حديث عن روعة تطبيق الإسلام وتمثـُّل كمال الإحسان، وتطرب الأرواح وتنتعش القلوب حين تلامسها أضواء منهجها الذي يؤصل دور المرأة المؤمنة في حركة الجهاد ونبل التضحية ونيل الحرية والثأر للكرامة... فمنهجها كلمتا الإيمان والتقوى.

كذلك تصفى القلوب وتستيقظ الضمائر حين تلامس بلاغتها، فبلاغتها فصاحة لسانها وقوة حجتها التي هي من بلاغة أبيها أمير المؤمنين علي (ع).

بكلمتي الإيمان والتقوى المودعتين في أكمل وأطهر قلب والمذابتين في شخصية السيدة زينب (ع) ابنة خير البرية وسيدة نساء العالمين، وأخت الأحرار وأم الأبرار رسمت منهج التوحيد وشخصت تنفيذ الموحد الأمثل، وهذا هو السر الذي جابهت به الحوراء (ع) أعظم محنة أصابت رسالة السماء، ولم تعبأ بقوة الباطل وشراسته وعتاده وعناده وكيده.

ولم يكن أحد قادرا على أداء مهمة المجابهة والصيانة وضمانة استمرار الإمامة وتجاوز المحنة إلا من ارتقى إلى مستوى رفيع من العلم والصبر والتقوى وقوة الإيمان والثبات عليه، ولا تكون إلا عند من [امتحن الله قلبه للإيمان] ومن أودع الله في قلبه الأسرار، وتميز بقوة الصمود وصلابة التصدي للطغاة الأشرار وهكذا كانت السيدة زينب (ع). كلمتا الإيمان والتقوى وحدهما هما اللتان ربطتا على قلب السيدة زينب (ع) فتحولت إلى فعل يتحرك، ويحرك ذاتها ومشاعرها وعواطفها تجاه الشقيق المقدس ثالث الأئمة وحبيب رسول الله ومهجة الزهراء وابن إمام الأئمة الإمام الحسين (ع)، فتحركت معه بثقة وبيقين وخرجت ممنهجة طريق العزة والإباء واثقة كل الثقة من انتصار الحق على الباطل.

والكلمة ذاتها هي التي ربطت على قلبها فتحركت لتحمي بقية الأئمة ورابعهم زين العابدين والساجدين والعارفين والمتقين، وأصبح لها حق في أعناق المؤمنين كافة وبصورة خاصة السادة الحسينيين في جميع أنحاء المعمورة إلى يوم القيامة لأنها أنقذت زين العابدين وصارت سببا في استمرار حياة ذرية الرسول (ص) من الإمام الحسين (ع).

والإيمان كله والتقوى بكمالها هما اللذان حركا بيانها الرصين وخطبتها البليغة في الجموع المحتشدة والباكية في ساحة الكوفة، وقد جاء فيها:

(أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم).

تأملوا أيها المكرمون خطابها الطافح بالعزة الحسينية والإباء العلوي والمترع جرأة وإقداما وبالروح الأبية نفسها والعزة الأصيلة ذاتها جابهت بخطبتها في الشام أمام يزيد وأذنابه الطغاة الطغام والقساة الظـُلاّم الذين نزعت الرحمة من صدورهم ففقدوا إنسانيتهم بفعل الردة واحتوائه للإثم كله.

من غير السيدة زينب (ع) كان بالإمكان أن تصون الرسالة من الضياع والفناء؟ وأن تحمي الإمامة وتحمل الأمانة؟ ليحملها من بعدها زين العابدين (ع) حتى يستمر النور إلى ما شاء الله [يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون].

لنقل بحق أن السيدة زينب (ع) كانت من صنائع الله الحكيم أحكم الحاكمين، وكانت هي بإرادة الحق عز وجل ومشيئته صانعة للمجد والخلود والعزة للإسلام في عصر الظلم والظلام والضلال.

من أجل ذلك نأمل أن نقرأ سيرتها ومواقفها ومنهجها بإمعان وتأمل وحضور قلب ويقظة عقل ووجدان لنحيا في أضوائها ونسعد به.

السلام على جميع الأطهار من أهل بيت النبوة...

والسلام على العالمة غير المعلمة العقيلة زينب (ع)...

والسلام على جميع المحبين في كل زمان ومكان...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.