مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي الرابع عشر

2. كلمة الأستاذ الدكتور علي القيم ممثل السيد وزير الثقافة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أجمعين...

أيها الأخوة والأحبة الأكارم...

أسعد الله أوقاتكم بكل خير، ويسعدني ويشرفني أن أمثل وزارة الثقافة في هذا المهرجان الكبير الذي يقام سنويا على اسم "النجمة المحمدية"، وتحت عنوان "إصلاح الأمة وبناء الإنسان ركائز أساسية في منهجية السيدة زينب (عليها السلام)". وأجدها مناسبة جيدة أمام هذا الجمع الكبير من السادة العلماء والمفكرين الأفاضل أن أقول أن تاريخ حضارتنا الإسلامية قد أورثنا تراثا هائلا وإبداعات مشرقة، يمكن استلهام خبراتها واقتباس إشراقاتها بما يتحقق مع روح ووسائل عصرنا الراهن، في مواجهة التحديات الكثيرة التي تواجه الأمة الإسلامية.

إصلاح الأمة وبناء الإنسان في عالمنا لا يمكن أن يقوم بناء على مقولات نظرية تعبر عن معالم الإسلام وحضارته فقط، بل على نظرية علمية تحدد طبيعة الإصلاح المنتظر داخل البيت العربي المسلم، الذي يبدأ بتشجيع الجيل الجديد على ممارسة النقد العقلي، والالتزام بالبحث والتعلم وبأصول المنهج العلمي الحديث في طلب المعرفة، حتى نتخلص من مشاكل كثيرة نعاني منها، وأبرزها:

-         مشكلة الاستلاب الحضاري

-         تعطل الإبداع

-         نفي الحاضر والعيش في الماضي

مع الإيمان بأن المتاح من الحضارة العالمية لا يمكن أن يكون بديلا لما وصّى به الإسلام لخير الإنسان، ولا يقدم حلا مرضيا تسعد به الإنسانية، فالعولمة الثقافية لا تخرج في حقيقتها عن محاولة لتذويب الثقافات والحضارات، وإلغاء الخصوصيات الحضارية لصالح حضارة الغالب. والأمة الإسلامية هي أول المستهدفين، وحتى نقف بوجه دعوات العولمة لا بد من القيام بإحياء مشروع نهضوي ثقافي شامل يعيد للأمة ثقتها بثقافتها واعتزازها بتاريخها وفخرها بهويتها على أساس الالتفاف حول الفكر الخلاّق النقي الخالص من شوائب الموروث المتخلف، بفهم صحيح يضع الثوابت والمتغيرات في مواضعها الصحيحة، ويوجه عملنا توجيها سليما جامعا بين الأصالة والمعاصرة النافعة.

إن اكتشاف دور الإنسان وفاعليته في منهج التغيير، بدرجة كافية، وحسم هذه القضية أصبح من الضرورات الملحة للعقل في الأمة الإسلامية، ذلك أن العقيدة الإسلامية، جعلت الإنسان مدار الحركة التغييرية ومحورها، وأوكلت إليه مهمة التغيير والبناء، والدور المستقبلي لنا، لن يتم إلا وفق هذا المفهوم الشمولي للإنسان وبإعادة تشكيل صورتنا وفعلنا ابتداء من البنى التحتية المعنوية منها والمادية.

إن التحدي الكبير الذي يواجه الأمة العربية والإسلامية في وقتنا الراهن، وفي السنوات القادمة هو تحدّ ثقافي في المقام الأول، وبقدر معرفتنا وإدراكنا أهمية الثقافة في حياتنا يمكننا الانطلاق نحو تشخيص المرض ووصف الدواء له، وهنا يحضرني القول الشهير للمدير العام السابق لمنظمة (اليونسكو) رينيه ماهو الذي قال: "التنمية هي العلم حين يصبح ثقافة" وربط العلم بالثقافة كان دوما من سنن الشريعة الإسلامية، وهذا ما نطالب به إذا أردنا لثقافتنا الإصلاح والتطور وإعادة الإنتاج والعطاء، في إطار ديناميكي حيوي يراد منه تخصيب المدارك والعقول، وتقوية الوعي والفهم بما ينسجم مع الشريعة الإسلامية السمحة المنفتحة على الآخر... وفق رؤى ومفاهيم تدعو الفرد إلى تحمّل مسؤولياته الخلاّقة في النواحي السلوكية والأمور الاجتماعية، حيث إن الإسلام يتسع في نظامه الشامل إلى ثقافة تستوعب مجالات الفكر والواقع، كما تمتد إلى قضايا المعرفة والوجود والقيم...

جميل أن يتجدد اجتماعنا السنوي إحياء لذكرى مولد السيدة زينب (ع) هذه السيدة العظيمة التي كانت مدرسة كبيرة في الصبر والفهم والوعي والنبل  والبطولة والاستقامة، وتتجسد في مسيرتها الحافلة بالعطاء الخالد، ملامح المرأة العربية المسلمة، بكل ما فيها من شموخ العظمة وثبات على الشدائد والمصائب...

تحية صادقة إلى القائمين على هذا المهرجان الكبير ونخص بالشكر الأستاذ الدكتور عصام عباس الذي لم يدخر وسعا من وقته وجهده وعلمه في إحياء هذه الذكرى العطرة على قلوبنا جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.