المهرجان الولائي الثالث عشر - اليوم الثالث

الأستاذ السيد محمود القادري الحسيني – نجل شيخ الطريقة القادرية في الحسكة والجزيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه المخلصين.
أيتها السيدات المكرمات، أيها السادة المكرمون...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
تطل علينا ذكرى ولادة سيدتنا الطاهرة زينب بنت الأطهار والأبرار في ظروف لا يخفى على كل ذي بصيرة بأنها بالغة التعقيد، مثيرة للقلق الشديد، لما آلت إليه أمتنا العربية والإسلامية من تداعي الأمم عليها وتربص المتربصين بها، وتفرض هذه الظروف الصعبة علينا الإيمان والصبر، والحكمة مع الشجاعة، والحزم مع اليقظة، والوحدة والتضامن أكثر من أي وقت مضى. ولعل من بركات هذه الروح المقدسة في سورية قلب العروبة والإسلام النابض أن يكون الاحتفال بذكرى مولدها جامعا لقلوبنا وموحدا لكلمتنا ومنطلقا لنهضتنا المعاصرة يدعو الجميع إلى التآخي والمحبة والتعاون خلف قائد أمتنا الرئيس المؤمن الدكتور بشار الأسد (سدد الله خطاه) الذي نعتز بمواقفه المشرفة، ومتابعته نهج التصحيح المبارك لتستمر المسيرة التي قادها القائد الراحل المؤمن حافظ الأسد (طيب الله ثراه) منذ ثلاثة عقود. كل الشكر للجنة المنظمة لمهرجان النجمة المحمدية الثالث عشر، وأرجو من الله أن ينعم علينا وعليهم بالثواب والرضوان على إحياء أمر هام من الأمور المؤدية إلى الرحمة والنجاة ثم النصر إن شاء الله، وأخص بالشكر الأخ الجليل الدكتور عصام عباس، على تفضله بدعوتي لهذا الاحتفال المهيب، بل على السماح لي باكتساب شرف المشاركة بإلقاء هذه المداخلة المتواضعة ولسان حالي يقول: (إننا جئنا إلى هنا للاحتفال بذكرى الحوراء الصديقة السيدة زينب(ع)... جئنا للتذكر والتفكر والتدبر)، وأملنا بالله العلي القدير أن يعيننا على هذه الرياضة الروحية التي نعتقد بأنها تنعش قلوبنا التي تحيا بذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، وتحيا بأهل الله (وكونوا مع الصادقين)، وتتوج أعمالنا ونحن مؤمنون موقنون لتكون قربة إلى الله وتجعلنا إن شاء الله مع الصادقين والصادقات، ومع المحسنين والمحسنات، وتترجم ولاءنا للعترة الطاهرة، التي سيدتنا المعصومة زينب(ع) التي نحن بحضرتها المباركة منها وإليها، فهي رمز من رموزها الساطعة، راجين من الحق تبارك وتعالى أن يجعلنا من زمرة محبيهم وعاشقي منهجهم، ولنكون من المتمسكين بحبل الله المتين.
السيدة زينب(ع) هي خلاصة التربية القرآنية، ونتاج هدي السنة النبوية، هي ابنة أمير المؤمنين علي(ع) ولي كل مؤمن بعد رسول الله(ص) بنص حديث رسول الله(ص): (إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي)، ووالدتها السيدة الزهراء(ع) بضعة من رسول الله(ص) التي قالت في خطبتها المشهورة: (نحن وسيلة الله في خلقه، ونحن خاصته ومحل قدسه). هذه هي السيدة زينب(ع) في أضواء القرآن والسنة، وهي –بمنطق العقل- البطلة التي سجلت تاريخا ملؤه التحدي والصمود والتصدي للظلم والظالمين، وللباطل ومنتهكي حقوق الإنسان، وتاريخا ملؤه الصبر والعبادة ونصرة الحق في أحلك الأوقات وأعظم المحن، هي رمز المرأة الرسالية الخالدة، أنجزت -كما أشار الدكتور العلامة محمد حبش في محاضرته- ملحمة تستحق أن تكتب بماء الذهب على جبين الشمس لتنير درب العزة والكرامة والإباء والحرية للأحرار في كل مكان. علمت الأمة كيف ينبغي أن تكون المرأة القيادية في الأمة المحمدية ثقافة وموقفا وممارسة في أضواء القرآن والسنة والإمامة والعدالة، وكيف ينبغي أن تواجه المحن والشدائد مهما عظمت واشتدت. أثبتت القدرة الحقيقية لمشاركة المرأة العربية والإسلامية المؤمنة في صناعة الحرية بكل أبعادها بل صاغت درس (الحرية من الموت). صنعت السيدة زينب(ع) لأمة جدها المصطفى(ص) تاريخا مشرقا يحكي قصة بطولة النجمة المحمدية عسى أن تنتج نجوما محمدية لمستقبل هذه الأمة الخيرة المعطاء للإنسانية جمعاء الحب والخير والسلام والحضارة والعلم والأخلاق. بسيرة السيدة زينب(ع) الطاهرة علمتنا السيدة كيف نحمل العقيدة بعنوان (الشهادة والتضحية)... أجل علمتنا أم الأحرار وصانعة منهج الحرية كيف نواصل العروج إلى الله تعالى في الأسحار فلم تنقطع عن صلاة الليل حتى في ليلة استشهاد سبط رسول الله الإمام الحسين(ع)، وعلمتنا كيف نتعامل مع الصعاب وكيف نحول ما ظاهره التنكيل والعذاب في الحياة إلى نصر حقيقي على متاعب الحياة. لقد بقيت كلماتها الخالدة في خطابها التاريخي في وجه الطاغية يزيد وبحضور مبعوثي الملوك عنده خير شاهد على مصداقية منهج أهل البيت(ع) حيث جاء فيها: (كد كيد، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا)... اندثر يزيد وأزال الله ملكهم بعد حين، وبقي ذكر أهل البيت(ع) خالدا في كل بقعة يرفع فيها اسم الله... الله أكبر.
لقد علمتنا السيدة زينب(ع) كيف نربي المرأة المؤمنة لتكون مع الحق وتؤدي دورها الثقافي والإعلامي والتربوي، علمتنا كيف ينبغي أن تكون المرأة المؤمنة مفتاحا للرحمة ومعدنا للعلم ومهندسة للإعلام ومتحدية لكل ظلم وظالم ومحامية لحقوق الإنسان.
عذرا إن وقفت عند هذه الجملة، فلا أستطيع أن أفي حتى لنقطة من بحور فضائل هذه السيدة المقدسة(ع)...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.