المهرجان الولائي الثالث عشر - اليوم الأول
كلمة الافتتاح للدكتور عصام عباس (مقيم المهرجان)
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وقائدنا رسول الله النبي المؤيد والشفيع
المسدد أبي القاسم محمد وآله الأطهار المصطفين الأبرار وصحبه المنتجبين الأخيار
وأخوته أنبياء الله السادات الأحرار.
سعادة السفراء ـ السادة أعضاء مجلس الشعب ـ السادة رجال الدين الإسلامي والمسيحي ـ السادة العلماء ـ الأدباء ـ سيداتي وسادتي الحضور
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته وأرحب بكم أجمل ترحيب في مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثالث عشر المنعقد بذكرى مولد عقيلة الأبرار وكريمة الأطهار وسيدة الأحرار الصديقة زينب المقدسة عليها السلام .
منذ ثلاثة عشر عاما ومهرجان النجمة المحمدية الولائي ينعقد في دمشق احتفاء بذكرى مولد شمس الشام المشرقة ونجمتها المتلألئة التي طهّرت بطهرها النبوي الأرض ومن عليها وبوركت الدار الدمشقية بتشرفها باستقبال سيدة البيت المحمدي قائدة رافعة لواء الحق ورسالة السماء بعد الانحطاط والانهيار الذي حل بالأمة الإسلامية يوم هزها قرار الردة الجاهلي المنحرف بقتل سبط رسول الله في كربلاء وانتهاك حرمة نبينا الأعظم محمد (ص) وسبي نسائه ، هز هذا القرار وجدان الأمة فكانت المقدسة زينب هي المرجع الأعلى الذي يعود إليه المسلمون وكانت القائدة الضرورة التي فرضتها الأحداث المأساوية بعد قتل الإمام القائد ريحانة رسول الله الإمام الحسين (ع) ومرض خليفته الإمام زين العابدين(ع) والتي وصفها الشيخ الدمشقي الدكتور محمد حبش في كلمة سابقة بقوله ( إننا لانستطيع حتى اليوم ان نشير إلى امرأة كانت قائداً جماهيريا في بلادنا كما كانت هذه السيدة الطاهرة زينب) .
فلم لا وهي ابنة من أرسل رحمة للعالمين وجاء برسالة متممة للرسائل السماوية السابقة وتغذت أبجدية المنهج المحمدي من ريق جدها الأكرم محمد (ص) وهي في حجره ، هذا النبي الذي تقدسه كل الكائنات ويتبعه اليوم أكثر من مليار ونصف إنسان يعتقدون بنبوته وملزمون بالأخذ بهديه وشريعته ، فأي فعل أو قول أو تقرير يَثبُت عن رسول الله يرون أنهم ملزمون به وأنه حجةٌ عليهم ، فاهتم المسلمون بكتابة وتدوين كل مايتعلق بشخصية رسول الله وجزئيات حياته وتدوين حديثه : ومن الأحاديث المنهجية للأمة الوصية ُالتي روتها الصحاح قولـُه (ص) إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)
والاحتفاء بمولدها سنّة ٌحسنة وعمل تبريكي قام به آل البيت والصحابة لدى رسول الله (ص) يوم الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة للهجرة بعد أن سبقهم الأمين جبرائيل (ع) بذلك ، ودمشق المحتفية اليوم بهذه المناسبة العطرة إنما تشارك الوحي وأهلَ البيت وأصحابَ النبي في التبريك لسيدها والداعي لها بالبركة محمد بن عبد الله(ص) بهذه الولادة الطاهرة التي بارك الله تعالى لدمشق باحتضانها جسد المقدسة زينب (ع) وما هذا الوسام الذي خصت به دمشق إلا تلبية ًٌلدعوة نبينا محمد (ص) لمباركة الشام وأصبحت كما يسمونها (شام شريف) الشرف للشام هو بسيدها محمد وعترته الطاهرة وهنا السيدة زينب (ع) سيدة البيت المحمدي الصغرى بعد أمها الزهراء مثلت البيت المحمدي فكانت سفيرة هذا البيت في دمشق فعندما نريد زيارة النبي (ص) ونتشرف بزيارة بيته بحج أو بعمرة يجب علينا روحيا أن نأخذ الفيزا من سفارة محمد بن عبد الله وهذه السفارة في دمشق هي المقام العامر والمنارة الشامخة في غوطة دمشق السيدة زينب المقدسة (ع) فزيارتها واجبة عندما يقسم لنا كمسلمين أداء فريضة الحج أو زيارة العمرة والوقوف على أعتابها والاستئذان بالسفر إلى جدها ومربيها ومعلمها الأول سيدنا محمد (ص) وهذه السنة الحسنة أفتى بها علماء دمشق وعرفاؤها يوم قال العارف بالله الدمشقي الشيخ عبد الغني النابلسي (رض) :
زينب بنت حيدر معدن العلم والهدى
عندها باب حطة فادخلوا الباب سجدا.
هذه العبارات التي صدرت في الماضي والحاضر من أكابر شيوخ دمشق ليست بتقضية ساعة إنما هي من قمة الطاعة.
وفي دمشق منطقة تدعى القدم يفخر بها الدمشقيون ويروون بشغف واعتزاز أنها أول بقعة وطئتها قدما رسول الله عندما حضر إلى الشام. فالشام المتفهمة لقدسية هذا النبي الأكرم تفخر اليوم محتفية على كافة الأصعدة بميلاد حفيدة هذا النبي التي شرف الله الشام بها. ومن هذا المهرجان الذي سن الاحتفاء بهذه الذكرى العطرة مولد الصديقة زينب (ع) نرفع هذه الأمنية أن يكون هذا اليوم عيدا دمشقيا مباركا رسميا وشعبيا كما هو عيد مولد نبينا الأكرم محمد (ص) وأن تعم الاحتفالات في كل أرجاء سورية احتفاء بهذه الذكرى العطرة مشاركة منها في التبريك لسيد الخلق محمد (ص) .
أيتها الأخوات أيها الإخوة
نحن كمسلمين علينا ان نتلمس خطى بنت نبينا محمد (ص) التي شرفت وطهرت وباركت شامنا فالسيدة زينب عليها السلام بالإضافة لنسبها النبوي الشريف وعلمها وثقافتها وأدوارها الرسالية ومواقفها المشرفة، هي القائدة التي شاركت الإمام الحسين (ع) في قيادة ثورة الإصلاح التي كان جلُ اهتمامها وهدفها السامي حماية حقوق الإنسان بطرح شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل الغالي والنفيس في مقارعة الوثنية والشرك بمحاربة مروجي هذه الفكرة وقادة الردة الذين رفعوا شعارهم البائس :
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
فكانت الصديقة زينب لهم بالمرصاد يوم بددت أوهامهم وشتت أفكارهم المريضة إلى غير رجعة ببلاغها الصادق وخطابها الواثق ــ بأن الوحي هو وحينا والنبي هو جدنا والقرآن هو قرآننا والتطهير به يخصنا وماورد فيه خُص بفقهنا ــ فنحن مدرسة محمد من تبعنا نجا ومن تخلف عنا خاب وهوى ــ فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لاتمحو ذكرنا ولاتميت وحينا ولا تدرك أمدنا وما أيامك الاعدد وجمعك الابدد ورأيك إلا فند . بهذه الكلمات التوجيهية خَطَّت مسيرة الإصلاح وحَمَت حقوق الناس من الانهيار الذي كان مخططا لها حينما أريد العودة لاستعباد الخلق بالترغيب والترهيب فأعلنت السيدة زينب (ع) ان العبودية لله وحده ولا قيمة للظالم مهما أبدى من عنجهية زائفة وأفكار حاقدة وأخلاق مريضة . وهنا تكمن العظمة في شخصية السيدة زينب (ع) ونقصد بالعظيم هو من امتلك الكفاءة والتأثير في حياة الناس من خلال العمل والحركة بين صفوف الناس وحماية حقوقهم . وتحت هذا الشعار ( ستبقى كربلاء الحسين وشام زينب مدرسة خالدة لحماية حقوق الإنسان) سوف يتحدث على منبر السيدة زينب (ع) في مهرجانها الولائي السنوي الثالث عشر شخصيات علمائية ودبلوماسية وثقافية من سورية وبلدان عربية وإسلامية نصغي لإفاضاتهم القيمة على مدى الأيام الثلاثة لهذا المهرجان.