|
تَخَيَّرَكِ الإِصبَاحُ -يا شَــــامُ- مَلعَبا وَزَهْزَهَ دَربُ
الغَوطَتَينِ : مُفَوَّحَاً
فَواطِمُ آلِ البَيتِ : زَهْرٌ مُنَوَّرٌ
هِيَ السِّبطَةُ الكُبرى .. يَضُمُّ إِزَارُها
فَمِن جَدِّها المُختَارِ : وَهجُ نُبُوَّةٍ
وَمِنْ شَيبَةِ الحَمدِ الجَليلِ : عَرَاقَةٌ
مَنَاقِبُ مِنْ أُمٍّ تَـجَلَّتْ .. وَمِنْ أَبٍ !!
وَأَمَّا بَيَانُ القَولِ : فَهْوَ بَلاغَةٌ
أَطَلَّتْ .. وَلا تِلكَ الشَّوامِخُ وَالذُّرَى
كَأَنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ : أَرادَها
فَهَاهيَ .. مَا بَعدَ الطُّفُوفِ : سَبِيَّةً
وَإذْ أُدخِلَتْ دَارَ الطُّغَاةِ : أَسِيرَةً
فَقَدْ بَقِيَت تِلْكَ العَقيلَةُ : لَبوَةً
أَرادَ لَها الإذلالَ : طَاغِي زَمَانِهِ
وَلَقَّنَتِ المَسْعُورَ دَرسَاً مُخَيِّبَاً
أَزَينَبُ .. يَا بِنتَ النُّبُوَّةِ وَالهُدَى
سَفَحْتِ عَلَى سَمع ِالشَّآم ِ: مَقُوْلَةً
تَلَفَّتَتِ الدُّنْيا إِلَيكِ : ذَهُولَةً
تَقُولِينَ لِلبَاغِي : لَقِينا مَصاعِبَاً
شَرِبْتَ دِمَاءَ المُسلِمينَ جَهَالَةً
أَمِنْ أَجْلِ مَنْ عَادُوا النَّبِيَّ ، وَأَشْرَكُوا
وَتَغْدُو لِقَتْلَى يَومِ بَدْرٍ : مُحَامِيَاً
فَواللهِ .. (لا تَفْرِي سِوَى جِلدِكَ) الَّذِي
وَهَيهاتَ .. (لَمْ تَحْزُزْ سِوى لَحْمِكَ)الَّذِي
(فَكِدْ كَيدَكَ المَشْؤُومَ) سَعيَاً مُنَاصِبَاً
وَبُؤْ بِعَذَابٍ تَصْطَلِي بِسَعِيرِهِ
وَإِنِّي ، وإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ مَصائِبٌ
أَقُولُ : وَلا أَبْغِي غُلُوَّا وَفُحْشَةً
وَلَكْنَّ عَيْنِي اليَومَ : عَبْرَى سَكُوبَةٌ
وَمَا لِيَ غَيرُ اللهِ : عَونَاً وَمُعْوِلاً
فَإِنَّا بَنُو بَيتٍ .. تَطَهَّرَ آلُهُ
نُحِيلُ شَكاوانا إِلى اللهِ وَحدَهُ
[لأَوَّلِنَا الإِسعَادُ] : سَبْقُ وِلايَةٍ
أَيَا شَفَقَاً مِنْ ضِحكَةِ الفَجرِ، مُخْصِبَاً
وَلَكِنَّ عُسْفَ الحالِكاتِ أَبَى لَهُ
بِعَينِي : صِبَاً .. تَغْوَى الشُّمُوسُ بِزَهوِهِ
وَللهِ مَا اخْتَارَ الوَصِيُّ بِحِكمَةٍ
?شَرِيكَاً بِشَرع ِاللهِ .. عَبرَ مَسِيرَةٍ
وَإِذْ كَانَ عَبدُاللهِ ابْنَ عُمُومَةٍ
كَمَا كَانَ شِبهَاً لِلنَّبِيِّ .. وَذا نَدَىً
حَلِيمَاً ، كَرِيمَاً ، مَاجِدَاً ، مُتَصَدِّقَاً
وَمَا كَانَ هَذا الحالُ -رُغمَ جَلالِهِ-
فَلَمَّا اقْتَضَى مَا آلَ وَاقِعُ إِخْوَةٍ
وَنَفَّذْتِ مَا أَوْصَتْكِ أُمُّكِ فِيهِمُ
أَقَمْتِ مَقَامَ الوَالِدَينِ ، عَلَى رِضَىً
وَجَدَّدْتِ دَعوَى الحَقِّ وَالخَيرِ وَالهُدَى
عَقَدْتِ لِتَعلِيم ِالنِّسَاءِ : مَجَالِسَاً
تِلاوَةَ فُرقَانٍ ، وَفِقْهَ شَرِيعَةٍ
وَعَالَجْتِ مِنْ مَرضَى النُّفُوسِ شَقِيَّهُمْ
فَأَنْتُمْ بَنُو الزَّهرَاءِ : رَمْزُ طَهارَةٍ
أَمَولاتَنا الكُبرَى .. عَقِيلَةَ حَيدَرٍ
حَفِظْتِ كَرِيمَاتِ الحُسَينِ ، وَابْنَهُ
وَأَدَّيْتِ إِحقَاقَ الأُخُوَّةِ ، كامِلاً
فَأَصْغَتْ دِمَشْقُ الشَّامُ حَتَّى تَوَلَّهَتْ
وَسَمَّاكِ زَينُ العَابِدِينَ : (عَلِيمَةً)
رَفَعْتِ شِرَاعَاتِ الأَمَانِ .. فَسَارَعَتْ
وَأَسْقَطْتِ إِرهابَاً عَنِ الفِكْرِ ، غَاشِمَاً
مَواقِفُ .. هَيهاتَ الزَّمَانُ يَجُوزُها
تَأَجَّجَ مِنْها نَبضُ كُلِّ عَريقَةٍ
فَصِرْتِ سِرَاجَ المُدْلَهِمَّاتِ ، تَقْتَفِيْ
وَصَارَتْ أَغانِي كَربَلاءَ : فَرِيدَةً
يُعَطِّرُ أَفْواهَ الرُّوَاةِ : حَدِيثُها
?وَلا غَرْوَ .. يَا رَيحانَةً هَاشِمِيَّةً
إِذَا مَا عَرَفْنَا بَعضَها في مَظاهِر ٍ
أَسَيِّدَتِي لَنْ أَكْتُبَ الشِّعرَ : مادِحَاً
فَدُونَ هَواكُمْ لِلإِلهِ : مَوَدَّةٌ
فَهَلاّ رَضِيْتِ الشِّعْرَ : قُرْبَانَ خَافِقٍ
وَذِي نَبَضَاتٌ .. أَبْدَعَ الحُبُّ لَحْنَها
لَعَلَّ أَبَا السِّبْطَينِ يَرضَى هَدِيَّتِي
فَأُسْعَدُ في الدَّارَينِ : عَيشَاً مُنَعَّمَاً
|
|
غَداةَ ضَمَمْتِ العِطــرَ وَالطُّهرَ : زَينَبَا لِما اسْتافَ مِنْ
أَعطافِها .. وَتَطَيَّبَا
وَعابِقُها : فَوحٌ أَنَدُّ مِنَ الصَّبَا
أَضامِيمَ آلِ البَيتِ .. غَاياً ، وَمأرَبَا
وَطُهرُ جَنَانٍ مِنْ أَبيها : تَخَضَّبَا
وَمِنْ أُمِّها الزَّهرَاءِ : مَا عُدَّ أعذَبَا
فَأعظِمْ بِها أُمَّاً !! وَأعظِمْ بِهِ أَبَا !!
تَضَمَّنَ أَحلَى مَا يُقَالُ .. وَأعجَبَا
بِرُغمِ دَواهٍ تَجعَلُ الطِّفلَ أَشيَبَا
خَليفَتَهُ .. فِيمَنْ تَبَقَّى .. وَأُعْقِبَا
وَلكِنَّها ظَلَّتْ سِياجَاً .. وَأصلَبَا
وَمِلْءُ قَرَارِ النَّفسِ قَهْرٌ تَسَرَّبَا
تَذُبُّ عَنِ الأبنَاءِ : طَيشَاً تَأَهَّبَا
فَأَخْرَسَتِ الطَّاغِي جَوابَاً .. وَأُغْلِبَا
لآمَالِهِ .. فَارْتَدَّ خَصْمَاً مُخَيَّبَا
وَيا السَّيفُ .. جَلاّهُ الشُّمُوخُ .. فَما نَبَا
تَبَدَّتْ خِطاباً ، بَارِعَ النَّصِّ طَيِّبَا
كَمَا لَوْ نَطَقْتِ السِّحْرَ .. أَوْ جَاءَ أَغرَبَا
وَسَوفَ تُلاقِي أَنتَ : أَدهى .. وَأَصعَبَا
أَلا سَاءَ مَا سَاقَتْ لَكَ النَّفْسُ مَشرَبَا!!
تُغاضِبُ جَبَّارَاً .. وَتَأْتِيهِ مُذْنِبَا ؟؟
فَتَنْقَمُ مِنْ آلِ النَّبِيِّ : تَعَصُّبَا ؟؟
يُبَدَّلُ فِيما بَعدُ : نُضجَاً مُرَكَّبَا
تَفَشَّتْ بِهِ البَغضَاءُ حَتَّى تَقَلَّبَا
فَذَا بَدَدٌ .. تَلْقَاهُ : خِزيَاً تَشَعَّبَا
وَفي مُسْتَقَرٍّ مِنْ جَحِيم ٍتَذَوَّبَا
دَعَتْنِي دَواهِيها أُخَاطِبُ أَجْرَبَا
(أَرَاكَ صَغِيرَ القَدرِ) رَأيَاً وَمَذْهَبَا
وَصَدرِي بِهِ حَرُّ الهُمُوم ِتَلَهَّبَا
وَلا أَرْتَـجِي إِلاّهُ .. أَو أَتَـحَسَّبَا
نُهِلُّ تِبَاعَاً .. كَوكَبَاً ، ثُمَّ كَوكَبَا
وَنَرْضى الَّذِي يَرضَاهُ : حَقَّاً تَوَجَّبَا
[وَآخِرِنا الإشْهَادُ] نَأتِيهِ مَوكِبا
أَفاضَ ابْتِسَامَاً في الشُّرُوقِ .. فَأَخصَبَا
صَفَاءً .. فَأذرَى بِالشُّرُوقِ ، وَغَيَّبَا
تَماهَتْ بِهِ أَحلامُهُ : فَتَحَجَّبَا
لَكِ الكُفْءَ مِنْ بَينِ الرِّجَالِ ، وَصَوَّبَا !!
?نَعِمْتِ بِهِ : زَوجَاً ، رَضِيَّاً ، مُحَبَّبَا
فَقَدْ كَانَ أَدنَى في الشُّعُورِ ، وَأَقرَبَا
غَدَا مَثَلاً في العَالَمِينَ .. وَمَنصِبَا
وَذَا عِفَّةٍ .. مَا كَانَ يَومَاً لِيَغْضَبَا
لِيَمْنَعَ مِنْكِ الواجِبَ المُتَرَتِّبَا
نَهَدْتِ -كَمَا يَقْضِي المَـآلُ- : تَوَثُّبَا
فَكُنْتِ لَهُمْ : أُمَّاً .. وَكُنْتِ لَهُمْ : أَبَا
وَسَجَّلْتِ دَورَاً في الرِّعَايَةِ ، أَرحَبَا
وَعِشْتِ لَيالِيها : مَقالاً ، وَمَطلَبَا
يَنَلْنَ بِها مَا عُدَّ غُنْمَاً وَمَكْسَبَا :
وَسَبْقَاً إِلى الحُسْنى ، غَدَا بِكِ مُعرَبَا
بِآدابِكِ الغَرَّاءِ .. فِيمَا تَأَدَّبَا
وَمَنْهَجُ صِدقٍ ، مُستَقِيمٌ ، وَمُجتَبَى
أَطَلَّ بِكِ التَّارِيخُ : دَرسَاً مُجَرَّبَا
وَكُنْتِ إِطارَاً ، مَانِعَ الجَنْبِ ، أَرْهَبَا
وَفيْ مَنْطِقٍ كَالسَّيفِ : حَدَّاً ، وَمَضْرَبَا
بِمَا صُغْتِهِ : سِحرَاً حَلالاً .. وَأعْذَبَا
فَنِعمَ الَّذِي سَمَّى !! وَنِعمَ الَّذِي حَبَا !!
إِلَيكِ مُتُونُ الحادِثاتِ : لِتُرْكَبَا
وَكَسَّرْتِ نَابَاً لِلْبَغِيِّ ، وَمِخْلَبَا
تَسَامَيْتِ فِيها لِلرِّيَادَةِ : مَطلَبَا
وَحَتَّى عَلَى هذا البِعادِ : تَطَرَّبَا
خُطاكِ نِسَاءُ العَالَمِينَ .. تَأَدُّبَا
وَخَالِدَةً في الدَّهْرِ .. شَرْقَاً وَمَغْرِبَا
كَأَنَّ بِها العِطْرَ السَّمَاوِيَّ : ذُوِّبَا
?لَكُمْ عِزَّةٌ : مَا مِثْلَها الله ُ أَوْجَبَا
فَإِنَّ لَها سِرَّاً ، خَفِيَّاً ، مُغَيَّبَا
سِوَاكُمْ .. وَها أَقْسَمْتُ أَنْ أَتَجَنَّبَا
أَفادَ بِها : قُرْآنُهُ .. حِينَ أَعْرَبَا
أَحَبَّكُمُ حَتَّى تَغَنَّى .. وَشَبَّبَا ؟؟
هَدِيَّةُ قَلبِي : لِلْوَصِيِّ تَقَرُّبَا
وَأَحْظَى بِما أُغْلِيهِ مِنْهُ .. وَأُوْهَبَا
وَألقَى -عَلَى التِّرحابِ-.. أَهلاً وَمَرْحَبَا
|