مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثاني عشر
المجلس الثاني: المركز الثقافي العربي بالمزة

كلمة الافتتاح : الدكتور عصام عباس (مقيم المهرجان)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب الأرض والسماء وصلى الله على سيدنا محمد واله الأتقياء وصحبه المنتجبين النجباء والسلام عليكم سادتي الحضور الكرام ورحمة الله وبركاته.
في البداية نرفع التهاني لسيد الخلق نبي الرحمة محمد بن عبد الله (ص) ولآل بيته الأطهار بذكرى مولد حفيدته سيدة البيت المحمدي الصغرى السيدة زينب المقدسة(ع)، ونهنئ هذا البلد الكريم الذي أصبحت أرضه مقدسة بقدسية المحتفى بها لضمها جسد هذه الطاهرة بهذه المناسبة المباركة أعادها الله علينا جميعا بالخير والبركة.
منذ اثني عشر عاما وبفضل الله تعالى نقيم هذا المهرجان بذكرى مولد السيدة زينب (ع) في دمشق عرين اللبوة الطالبية والأسود المحمدية الذين رفعوا لواء سيدنا محمد وعترته الطاهرة مرفرفا فوق قاسيون دمشق وعُرفت من خلالهم هوية دمشق الحقيقية، دمشق المودة لمحمد وعترته الطاهرة، دمشق التي دعا ببركتها النبي الأعظم بدعائه المشهور (اللهم بارك لنا في شامنا) فلبى المولى الكريم دعاء نبيه بأن تطهر الأرض الدمشقية بجسد الطاهرة المطهرة زينب حفيدة النبي (ص) وكريمة الوصي وبضعة البتول وشقيقة السبطين سيدي شباب أهل الجنة (ع)، وما هذه المهرجانات والندوات والمؤتمرات التي خصت هذا البيت المقدس والتي تعقد في الحوزات والمؤسسات الدينية في مختلف أنحاء القطر العربي السوري وكذلك في المكتبات العامة والمراكز الثقافية إلا دليلا حيا وشاهدا ملموسا على ذلك. علما منهم أن أهل البيت هم رحمة للعالمين ويقينا لديهم بضرورة نشر فكر سيدنا محمد وعترته الطاهرة على كافة المستويات الشعبية والرسمية في هذا البلد الكريم.
والسيدة زينب (ع) هي واحدة من أطهار أهل البيت(ع) وهي الشخصية التي هُيئت منذ الولادة للقيام بالدور الثقافي والإعلامي لتثبيت هذا الفكر المحمدي بمراحل مختلفة من عمرها الشريف. ودمشق هي العاصمة التي شهدت درسا إعلاميا شهيرا تداولته كتب التاريخ ودونت نصا جليا واضحا للأجيال لهذه السيدة الجليلة عندما أريد أمام السيدة زينب (ع) أن يعمم الارتداد عن دين سيدنا محمد وخيانة العقيدة الإسلامية
?بالترغيب والترهيب وقتما علا صوت الحاكم آنذاك وكما يرويه الطبري في تاريخه وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية أيضا ...علا صوته متشفيا:

قد قتلنا القرم من  سـاداتهم          وعدلنــــــــــــاه ببدر فاعتدل
لعبت هاشـــــــم  بالملك فلا         خبر جــــاء ولا وحي نــــــزل
لست من خندف إن لم انتقم         من بني أحمــــد ما كان فعل

هذا الارتداد الرسمي والعلني عن دين محمد (ص) وخيانة عقيدته المشرقة على عالم ملؤه الجهل والفوضى والعبودية والقهر والاستبداد واجهته ربيبة الوحي بكلام منزل وخطاب مُثقل من موقع النصر لا الأسر ومن موقع العزة لا الذلة، وعلّمَتْ من خلاله الأجيال أن الطغاة والجبابرة لا يمكنها أن ترهب الواثقين ولا تضعف المعتصمين مهما طال الزمن ومهما مُد الظالم بجبروت طغيانه. فخطابها الموجه بكلام الله عز وجل كان صدمة لطاغية متغطرس لا يعرف من أسس التعامل إلا الصلف والاضطهاد والترويع والإرهاب والحقد الدفين رغم التظاهر بالإسلام وإمارة المؤمنين وغيرها من المسميات والنعوت المزيفة، كما كان تعرية لنظام أسس على الحقد والبغض الموروث على سيد الخلق محمد وعترته الطاهرة فتقام الصلاة ويسب أهل البيت خلالها وتؤدى الفرائض ويقتل ابن بنت رسول الله ويصلى على النبي ويسبى أهل بيته، وهذه الحالة وصفها الإمام الشافعي في شعره قائلا:

يصلى على المبعوث من آل هاشم         ويغزى بنوه... إن ذا لعجيـــــــــــــب
لئن كان ذنبي حب آل محمــــــــــد         فذلك ذنب لســــــــت عنه أتـــــوب

فكل هذه السلبيات أرادت السيدة زينب (ع) أن تعريها بأسلوبها النضالي ودورها الرسالي فكانت دمشق منبرها وبعد مئات السنين تبقى دمشق منبرا حرا لها مؤكدة لسيدة البيت المحمدي تحذيرها للطاغية يوم ذاك (كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تُدرِك أمدنا ولا يرحض عنك عارها) وهاهو ذكر سيدتي باق وصدى قولها يدوي في كل ركن من أركان دمشق التي أصغت لبيان السيدة زينب الذي بدد إرهاب الطغاة وفند أرائهم الضيقة وحصر أيامهم بفترة طغيانهم وبقيت دمشق دمشق سيدنا محمد (ص) وبقيت حفيدته زينب المقدسة منارة لها وفخرا لحضاراتها. ودمشق المحتفية بذكرى ميلاد النور المحمدي الساطع والبدر العلوي الطالع في سمائها تجتمع فيها اليوم شخصيات من مختلف أنحاء سورية والبلاد الإسلامية والعربية جاءت لمهرجان السيدة زينب لتشارك بالتهنئة لسيد الخلق محمد بن عبد الله (ص) وتمُدَّ يَدَ الولاء ِله وتقولَ له نحن على العهد حماة للكتاب والعترة التي أمرت بصونها والإقتداء بها وزينبك سيدي هي منارة دمشقنا وفخر حضاراتها لأن السيدة زينب (ع) بانية الحضارة الإسلامية الحقيقية في دمشق، وما أشرف الحضارات إلا تلك الحضارة التي أسسها أشرف خلق الله سيدنا محمد (ص).

يا نجمةَ الشام يحلو عندكِ السَّـــمَرُ في كل ِعام ٍ لنا بالشام ِمحتفل ٌ
ويُقرأ في كتاب ِاللهِ آيتها
هم آيةُ الله ِلا آياتَ دونهم
إلاّ بمنبعهم خصّ الإلهُ شذى
هم من يُشارُ إليهم بالبنان وقد
هم سادةُ الخلقِ طه المصطفى سندي
والطهرُ فاطمةٌ والأزهران ِ معاً
والستُ نجمةُ آل ِالبيتِ بضعتهم
تُحلِّقُ اليومَ في ذكرى أميرتنا
عن زينب المجد والتاريخُ يسمو بها
دمشقُ أنطقي ماقالته زينبُنا
قالت دمشق لنا سلطانة ٌ وقفت
كان البيانُ إلى المرتدِ تعرية
بل إن زينبَ تهذيبٌ وتربيةٌ
ودرسُ زينبَ للأجيال ِموعظةٌ
فتيهي ياشام هذا اليوم زينبُك
ومن بيانك نهجُ الأسد سيدتي
مَن يُعل ِنهجَك يُسمعْ صوت ُحكمته ِ
 

 

وتســـــتريحُ قلـوبٌ فيكِ تعتمرُ ومنهُ تنبعثُ الأشعارُ والفكرُ
مودةُ اللهِ بالأطهار ِتنحصرُ
فأفخرْ بخلقهم ُما العطرُ ينتشرُ
من يرتقيـــهِ بطيب الذكر يُشتهرُ
خُصَّ البيانُ بهم في (هل أتى) طهرُ
ثم الوصيُّ عليٌّ ليثهُ القمرُ
شعوا فنورهم في الكون منتشرُ
تزهو دمشقُ بها فالكل ُّ مفتخرُ
هذي الخلائق كي تُروى لنا السيرُ
ذاكَ البيانُ به الأضغانُ تنحسرُ
من موقع الحق أنتِ الشاهدُ النضرُ
تفندُ الجهلَ والفساقُ تندحرُ
فالظلمُ يُخذلُ والأحقادُ تنطمرُ
منها المواعظ والأحكام والعبرُ
تُحيي النفوسَ فان الحقَ منتصرُ
تُبلسم ُالجرح والآلامُ تندثرُ
من العرين صمودٌ فيه يفتخرُ
له القرار بإذن الله ينتصرُ
 

أيها الحفل الكريم: أرحب بكم أجمل ترحيب في ندوتنا الثقافية التي سيتحدث فيها ثلة من رموز الفكر والأدب... علماء... أدباء... مفكرون سوف يغنون ندوتنا الثقافية التي نعقدها في هذا اليوم المبارك الخامس من جمادى الأولى ذكرى مولد عقيلة الهاشميين ولبوة الطالبيين ونجمة آل البيت عالمة آل محمد السيدة زينب (ع) تحت شعار (دمشق هي العاصمة التي أصغت لخطاب السيدة زينب (ع) الذي بدد الإرهاب الفكري وغطرسة الجبابرة فأصبحت زينب المقدسة منارة لها) وذلك من خلال كلماتهم وقصائدهم التي سنستمع ونستفيد منها إن شاء الله.