مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثاني عشر
المجلس الأول: حسينية الزهراء

كلمة فضيلة الشيخ الدكتور محمد حبش – عضو مجلس الشعب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه المنتجبين الطيبين الطاهرين وآل كل وصحب كل أجمعين.
أيها الإخوة والأحبة...
شرف لي أن أقف في هذا المهرجان الطاهر الكريم لأتحدث عن زينب المقدسة بنت أمير المؤمنين، وهي المرأة التي رسخت بظلال جهادها ملامح شخصية مختلفة للمرأة المسلمة من خلال انطلاقها في الحياة يتيمة صابرة فارقت والديها وهي بنت خمس سنوات... فارقت أمها الطيبة الطاهرة لتبدأ حياتها وكفاحها وجهادها في رسالتها للنهوض بالمرأة المسلمة وتقديم الدليل تلو الدليل على أن هذا الإسلام الذي هو رحمة للعالمين هو عطاء الله المتكرر يظهر في وجه محمد(ص) ويظهر في حنايا خديجة(ع)، أول قلب اطمأن بالإسلام قلب امرأة هي خديجة بنت خويلد، وأول شهيد في الأرض قدم دمه فداء للرسالة كان امرأة هي سمية بنت خياط، ثم جاءت زينب بنت أمير المؤمنين لتتحرك مع أخيها المجاهد السبط أبي عبدالله الحسين(ع) من أرض المدينة المنورة إلى كربلاء، كانت من قبل قد رحلت مع أبيها إلى الكوفة ثم رجعت إلى المدينة المنورة ثم عادت مع أخيها الحسين لتشهد واقعة الطف... لتشهد يوم كربلاء... لتقول بكل وضوح إن المرأة التي يتحدثون عن حقوقها في القرن الحادي والعشرين قد نالت كل تلك الحقوق يوم كانت في ظلال الإسلام، وها هي إلى جانب أخيها أبي عبدالله الحسين تشهد اليوم كربلاء وتقول للمرأة المسلمة في كل جيل(كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء)... هكذا شهدت مقتل الحسين... شهدت ذلك اليوم الذي زفت فيه أرواح الشهداء إلى نعيم الجنة، ثم تحركت فيمن تحرك ممن بقي من أهل بيت رسول الله(ص) مع زين العابدين فاجتازت بمدائن الشام ونزلت في حماة وحمص حتى وصلت إلى دمشق الشام وهنا كانت تقف أمام الجبارين وتصدع بكلمة الحق والنور، إنها أم لا كالأمهات وامرأة لا كالنساء، وشهدت تلك المحاكم الهزلية التي كان الطواغيت يعقدونها لأصحاب الأرواح الطاهرة الذين جاؤوا من كربلاء، ثم أوت مرة أخرى إلى المدينة المنورة قرب قبر جدها(ص) ثم عادت مع زوجها عبدالله بن جعفر ابن عمها جعفر الطيار، وهنا يشاء لها القدر أن تنزل في هذه القرية... في راوية جنوب مدينة دمشق لتصبح هذه الراوية الصغيرة نبعاً ثراً يرتوي منه أهل الشام يرتشفون محبة رسول الله ويقرؤون دروس الكفاح واليقين.
إني سعيد أن أقف هنا اليوم لأفرح في يوم مولد امرأة، وإني أعلم أن الغرب لا يستطيع أن يقدم أنموذجا لامرأة تحظى في التاريخ بالتكريم والتقديس كما تحظى السيدة الطاهرة زينب(ع)، لقد زرت عواصم كثيرة في الدنيا، ولكني لم أر امرأة تعيش في ضمائر الناس كما تعيش هذه السيدة الطاهرة، ولا يتوقف في الليل ولا في النهار طوفان الراغبين في الوقوف عند أعتابها، ولا يتوقف في ليل أو نهار سيل الراغبين في اقتباس نورها ونفحاتها ، كثيرات هن النساء اللواتي ذكرن في التاريخ ولكن لم تخلد امرأة في ضمير الناس كما خلدت السيدة الطاهرة زينب.
إني أملك أن أقول هنا بفخر واعتزاز إن المرأة التي تطالب بحقوقها اليوم تحتاج أن تقف وقفة تأمل وتدبر عند روضة السيدة الطاهرة زينب، إني أدعو كل المنظمات العاملة في حقل المرأة في بلادي وفي بلاد العرب والمسلمين أن ينظموا جولات للنساء لتقف مؤتمراتهن عند هذه الأعتاب الطاهرة من أجل أن نتذكر جميعاً إلى أي أفق تمكنت المرأة أن تبلغ في ظلال محمد(ص).
إننا لا نستطيع حتى اليوم أيها الأخوة أن نشير بأصبعنا إلى امرأة منذ أكثر من خمسمائة عام نتحدث عنها أنها كانت قائدا جماهيريا في بلادنا كما كانت هذه السيدة الطاهرة زينب، إنني أتمنى أن تتحرك الجمعيات النسائية الراغبة بتحرير المرأة لتدرك أن تحرير المرأة يبدأ من تحرير عقلها وإرادتها، وأن الحجاب الذي تلبسه المرأة المسلمة ينعكس ضياء وفيض نور ولا يحول دون تفوقها في مراكز المجد والخير والتقدم. إن نساءنا الباحثات عن التحرر بحاجة إلى أعتاب زينب، إن الاتحاد العام النسائي ومنظمات المرأة في الدنيا مدعوة إلى أن تحضر إلى أعتاب زينب لترى كيف يقف الكبار والصغار من ذوي الشأن والثقافة والعلم والمعرفة بالأدب والحبور عند أعتاب هذه السيدة المقدسة... يا له من درس يقدمه لنا أئمة أهل البيت... ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.