مهرجان النجمة المحمدية الولائي الحادي عشر
المجلس الثاني: المركز الثقافي العربي بالعدوي

قصيدة فضيلة الشيخ محمد نجم الدين (وفد طرطوس)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
يقول البعض من علماء اللغة أن اللغة عاجزة عن أداء ما تكنه الأفكار والقلوب في كثير من الأحيان، وإذا كان من صحةٍ لهذه المقولة فإن قداسة الموقف كهذه القداسة تجعل من بعض الألسنة كلساني لساناً متلعثماً وقلباً خاشعاً أمام جلالة وقداسة وطهارة الموقف الذي يقف فيه المتكلم...

طَلَعَتْ عَلَينَا بِالقَدَاسَــةِ عِيدَا ذِكرَى وِلادَةِ زَينَبَ الطُّهرِ الّتِي
عَبِقَتْ عُطُورَ هُدَىً وَفَيضَاً لَمْ يَزَلْ
مِيلادُ زَينَبَ مَا لأُِنثَى مِثلُهُ
طَلَعَتْ عَلَينَا مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمٍ
هِيَ مِنْهُمَا بِصَفَائِها وَ جَلالِهَا
مِيلادُ زَينَبَ وَمضَةٌ لِكِنَّهُ
هُزِمَتْ بِهِ الأَحزَابُ مِثلَ هَزيْمَةٍ
للهِ يَومُكِ زَينَبَ الشَّرَفِ الَّذِي
كُنتِ العَفَافَ بِطُهرِهِ وَ عُطُورِهِ
ثَمِلَتْ قُلُوبُ العَاشِقِينَ لِرَبِّهِمْ
وَ قُلُوبُ بَعضِ النَّاسِ أَسكَرَها العَمَى
كُنْتِ امْتِحَانَاً لِلبَرِيَّةِ زَينَبٌ
وَ تَرَكْتِ مِنْ حِكَمِ النُّبُوَّةِ ثَرْوَةً
دُرَرُ الكَلامِ وَ سِحرُهُ وَ بَيَانُهُ
وَ كَذلِكَ الفِقهُ الطَّهُورُ وَ كُنهُهُ
وَ ازَّيَّنَتْ بِشَجَاعَةٍ وَ بَسَالَةٍ
وَرِثَتْ أَبَاهَا في الجِهَادِ وَ جَدَّها
جَعَلَ الإِلهُ وِدَادَ آلِ مُحَمَّدٍ
نَصَبَتْ لَـكُمْ دُنيَا الغُرُورِ مَفَاتِنَاً
فَرَفَضْتُم كُلَّ انْصِيَاعٍ يَجْتَنِي
وَ زَهَدْتُم شَرعَاً بِكُلِّ مُحَرَّمٍ
لَـكُم السِّيادَةُ في الجِنَانِ لِكُلِّ مَنْ
طَهُرَتْ دِمَشْقُ بِزَينَبٍ وَ تَقَدَّسَتْ
وَ غَدَتْ دِمَشْقُ مَحَطَّةً وَ تَطَلُّعَاً
عَزَّتْ بِحَافِظِهَا الهَصُورِ فَمَا انْحَنَتْ
فَجَزَاهُ رَبُّ العَرشِ شِبْلاً قَائِدَاً
سَيَظَلُّ بَشَّارُ العُرُوبَةِ لَيثَهَا
يَرعَى الجِهَادَ وَ حِزبَهُ أَهْلَ الفِدَا
وَ تَظَلُّ يَا قُدْسَ العُرُوبَةِ شَامُها
وَ يَظَلُّ حُبُّكِ ضِمنَ آلِ مُحَمَّدٍ

 

 

ذِكرَى تَقَدَّس سِـرُّها تَمجِيدَا تَاريْخُها مَلأ الزَّمانَ شُهُودَا
سُنَنَ الـهِدَايَةِ طَارِفَاً وَ تَلِيدَا
في العَالَمِينَ أُبُوَّةً وَ جُدُودَا
كَضِياءِ قُرصِ الشَّمسِ عَمَّ البِيدَا
قَبَسٌ قَضَى وَ قَضَى وَ نَضَّرَ عُودَا
هُوَ عَامُ حِزبِ اللهِ طَلَّ حَمِيدَا
لِلفِيلِ عَامَ بَدَا الرَّسُولُ وَليدَا
كُنْتِ المَلاكَ بِهِ أَتَى مَولُودَا
وَ بِزُهدِهِ وَ الكَرْمَ وَ العُنقُودَا
مَنْ كَرْمِ زَينَبَ وَ انْتَشَتْ تَوحِيدَا
وَ البُعدُ عَنْ رَبِّ السَّمَا تَحدِيدَا
وَ عَلَى شِفَاهِ الطَّاهِرِينَ نَشَيدَا
لِلمُتَّقِينَ وَ كَمْ لَجَمْتِ عَنِيدَا
وَ الصِّدقُ عِنْدَكِ يَرتَدِي التَّأكِيدَا
عَبِقَتْ بِهِمْ أَلفَاظُ زَينَبَ جُودَا
وَطِئَتْ بِهِنَّ الذُّلَّ وَ التَّهدِيدَا
فَمُحَمَّدٌ فِيها يُشِعُّ صُمُودَا
وَ وَلاءَ حَيدَرَ حَبلَهُ المَمْدُودَا
وَ مَوائِدَاً يَا آلَ أَحْمَدَ سُودَا
عَيشَ الـهَوَانِ سِيادَةً وَ مَسُودَا
وَ نَبَذْتُم المُتَجَبِّرَ العِربِيدَا
عَرَجُوا إِليهَا سَيِّدَاً وَ شَهِيدَا
فَضَرِيحُ زَينَبَ يَستَضِيفُ وُفُودَا
وَ كَمَكَّةٍ لِلقُدسِ تَدعُو الصِّيدَا
تَبَعِيَّةً وَ تَخَاذُلاً وَ جُحُودَا
فَذَّاً وَ خَصَّصَ صِدقَهُ التَّأيِيْدَا
وَ حَكِيمَها المَوثُوقَ وَ الصِّندِيدَا
وَ العِلْمَ وَ الإِخلاصَ وَ التَّجْدِيدَا
دَرْبَ العُبُورِ إِليكِ وَ التَّمهِيدَا
يَا زَينَبٌ بَابَ الجِنَانِ وَحِيدَا