مهرجان النجمة المحمدية الولائي العاشر
المجلس الأول: المركز الثقافي العربي بالمزة

كلمة سماحة العلامة الشيخ الدكتور حسن الصفار (السعودية)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا أبي القاسم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...
لماذا نحتفل بالمناسبات الدينية؟ هل لكي ننشغل بها عن واقعنا المعاصر ونحن أمة تعيش الكثير من التحديات الخطيرة في واقعها .
هذه المناسبات الدينية يجب أن نحتفي بها بطريقة تنفعنا في تسيير أمور حاضرنا وفي مواجهة المشاكل الكبيرة التي نعيشها في حاضرنا وليس أن ننشغل من خلالها بقضايا سلفت في التاريخ فيحصل من خلال ذلك النزاع والتخاصم أو نصرف جهودنا واهتماماتنا في مناقشة تفاصيل بعض ما حدث في التاريخ الغابر، علينا أن نوظف هذه المناسبات والاحتفاء بها لما ينفع الأمة بل لما ينفع الإنسانية جمعاء وهذه المناسبة الكريمة التي نحتفي بها هي ذكرى ولادة السيدة زينب (ع) حفيدة الرسول المصطفى (ص) وبنت علي وفاطمة (ع) وأخت الحسن والحسين (ع) .
حينما نحتفي بهذه المناسبة أية فائدة نأخذ منها لواقعنا المعاش؟ بدا لي أن السيدة زينب توجّه من خلال ذكرى ميلادها رسالة هامة لإخوتنا ولشعبنا في فلسطين وسيكون حديثي بعنوان (رسالة السيدة زينب (ع) لشعب فلسطين).
هناك قاسم مشترك:
السيدة زينب واجهت ظلماً كبيراً فظيعاً تكثف في فترة زمنية محدودة؛ كانت هناك قوة ظالمة مسيطرة وكانت السيدة زينب وأهل بيتها تمثل تلك الفئة التي ترفض الظلم وتواجهه ولذلك صب الظالمون جام غضبهم على هذه الفئة، فواجهت السيدة زينب وأسرتها في عاشوراء مصائب ومآسي كبيرة ، كان هناك القتل والإبادة الجماعية لكل أفراد الأسرة الهاشمية. الجيش المنتمي للسلطة الظالمة، سلطة يزيد، كان له قرار إبادة كل رجالات تلك الأسرة. حتى أن التاريخ ينقل لنا أن أطفالاً صغاراً رضَّع كانوا بحاجة إلى الماء وقد أمضّهم العطش ولكن الجيش الأموي امتنع عن تقديم الماء إلى هؤلاء الأطفال تحت عنوان (لا تبقوا من هذا البيت صغيراً ولا كبيراً) . وأيضاً كان هنالك ظلم معنوي عن طريق توجيه التهم والافتراءات لهذه الأسرة الكريمة وتشويه سمعتها عبر الإشاعات (أن هؤلاء خوارج خرجوا على دين جدهم فيقتلون بسيف جدهم).
كانت هناك ظلامة مكثفة في فترة محددة من الزمن، في صبيحة يوم واحد فقدت السيدة زينب ثلاثة وسبعين رجلاً من أهل بيتها وخيار أنصارهم وتلامذتهم ، فيهم أطفال وفيهم رضع، ثم كانت هنالك حالات الأسر ولا نريد أن نتحدث عن تفاصيل تلك الظلامات ولكن نريد أن نقول إننا اليوم وإن شعبنا في فلسطين يعيش ظلامة فظيعة لا يعرف التاريخ المعاصر لها مثيلاً، ووقائع هذه الظلامات تتكرر وتتصاعد في كل يوم. أقرأ عليكم إحصائية بسيطة عن بعض الظلامات التي يتحملها شعبنا في فلسطين من تاريخ 28/ 9/2000 إلى تاريخ 11/7/2001م بلغ عدد الشهداء خلال هذه الأشهر 558 شهيداً فيهم 149 طفلاً أما عدد الجرحى خلال هذه الفترة في فلسطين فهو 14640 جريحاً فيهم 1500 معاق بشكل كامل، عدد الذين تعرضوا للاعتقال خلال هذه الفترة 2576 شخصاً، المباني السكنية التي هدمت بالهجمات الإسرائيلية 559 مبنى عدا البيوت التي أزيلت (أزالت القوات الإسرائيلية 500 بيت وتعرفون كم هي معاناة العائلة التي تصرف عمرها وجهدها حتى تبني لها بيتاً ثم تأتي الجرافات الإسرائيلية وفي دقائق تحوله إلى ركام وتصبح العائلة في العراء)، المباني السكنية التي أصابها القصف 3669 مبنى، لم تسلم حتى الطبيعة من ظلم الصهاينة ومن إجرامهم (أشجار الزيتون التي اقتلعت بلغ عددها خلال هذه الفترة 26570 شجرة). الأراضي الزراعية التي خربت 3669000 متر مربع، في مختلف أنحاء العالم لحالات الإسعاف حصانة ولكن ليس هناك حاجز أورادع أمام الصهاينة العنصريين الحاقدين فالجرحى من الأطباء وسائقي الإسعاف 160 جريحاً وسيارات الإسعاف التي ضُرِبَت 135 سيارة إسعاف، المدارس التي أغلقت 174 مدرسة، الطلاب الذين حرموا من الدراسة 90 ألف طالب. الفلسطينيون الذين حُرِموا من العمل 257 ألف إنسان. وفي كل يوم نسمع عن جرائم إسرائيل في فلسطين تجاه شعبنا في فلسطين.
ظلامة واجهتها السيدة زينب واليوم يواجه شعبنا في فلسطين هذه الظلامة الفظيعة. تُرى كيف تعاملت السيدة زينب مع الظلامة التي وقعت عليها؟ وكيف كان موقفها؟ وما هي الرسالة التي توجهها السيدة زينب لشعب فلسطين؟ يمكننا أن نقتطف النقاط التالية من خلال مواقف السيدة زينب يوم عاشوراء ومن خلال تجليات مواقفها الرسالية في رفض الظلم ومقاومته وفضحه أمام الملأ .
أولاً: الخروج من أسر الواقع والانطلاق إلى الرؤية الحضارية المبدأية:
قد يمتلك الظالم سلطة وقد يقهر بظلمه وقد يحقق بعض ما يريد في أوساط المستضعفين والمظلومين والمضطهدين. ضعاف النفوس يفقدون الثقة ويتصورون أن هذا الواقع قدر محتم دائم مستمر ولكن الذي يتمتع بالبصيرة النافذة يتجاوز هذا الواقع وينظر ببصيرته إلى المستقبل، في تلك اللحظات الزمنية كانت القوة الأموية هي المسيطرة وكان يزيد بن معاوية هوالحاكم وكانت زينب مثكولة وأهل بيتها قد قتلوا والنساء أسارى والحالة التي كانوا يعيشونها مزرية فظيعة ولكن مع ذلك كانت زينب ذات بصيرة نافذة إلى المستقبل، ما كان هذا الواقع يأسر مشاعرها وأحاسيسها وفكرها. كانت تراه واقعاً محدودا مؤقتاً لا بد أن ينتهي ويتلاشى لأنه يخالف القيم الحقيقية والإرادة الحقيقية ويخالف عدالة الله سبحانه وتعالى ويخالف الفطرة والطبيعة ولذلك نقرأ في كلمات السيدة زينب أنها كانت تخاطب يزيد بن معاوية في قصره وهو الحاكم المسيطر، في استعراض عسكري جاء بالسيدة زينب وأهل بيتها أسارى مع عرض كامل لكل قوته وقدراته ولكن السيدة زينب تقف أمامه في ذلك المجلس وتقول له : (أظننتَ يا يزيد بأن أخذتَ علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الإماء أن بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة؟ وأن ذلك لعِظَم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسروراً حيث رأيت الأمور لك متسقة والدنيا مستوسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلاً مهلاً لا تطشْ جهلاً ...).
أية كلمات هذه الكلمات ؟!
الصهاينة اليوم وهم يتمتعون بدعم لا محدود من قبل القوة العظمى في عالم المادة، من قبل أمريكا ، كلما ازداد إجرامهم ازداد تأييد الأمريكيين لهم فيمدونهم بالسلاح والمال ويدافعون عنهم في المنتديات والمواقف السياسية، لا يتصور الصهاينة أن هذا الواقع هو واقع دائم، إنه ظلم والظلم لا يمكن أن يدوم، إنه جور والجور لا يمكن أن يستمر. المسألة مسألة وقت محدود، وهذا ما كانت تؤكده السيدة زينب ويؤكده القادة النافذون، كانت الضغوطات تمارس على القائد الراحل الرئيس حافظ الأسد (طيب الله ثراه) من مختلف الأنحاء والجهات وحتى من بعض بني قومه، يضغطون عليه من أجل أن يقدم التنازلات والمبرر الواضح: (ماذا نفعل؟! إسرائيل قوة مفروضة وأمريكا تدعمها، 99% من أوراق الحل بيد أمريكا) كما قال أحدهم ، ماذا نفعل؟ ولكن الرئيس الأسد كان يرفض ويقول إذا كنا لا نستطيع الآن أن نزيل الظلم فلنترك المهمة للأجيال القادمة أما أن نوقع على القبول بالظلم فهذا لا يمكن أن نقوم به. وبالفعل ذهب عن الحياة الدنيا شريفاً ولم يوقع أي وثيقة أو معاهدة فيها اعتراف بالظلم وبالاحتلال الصهيوني وهذا من نسمات وجود العقيلة زينب ومواقفها في التاريخ، هذا موقف مستلهم من تاريخنا العربي الإسلامي الذي يربي أبناءه على العز والثبات وعدم الانهزام والانهيار والانبهار بالباطل مهما كانت قوته وجولته وصولته.
من هنا علينا وعلى شعبنا في فلسطين أن لا تخيفهم مظاهر القوة والبطش من قبل الصهاينة المعتدين ويجب أن لا يرعبنا الدعم الأمريكي والاستكباري للصهاينة. كل بناء وإن استطال أو تضخم إذا كان قائماً على الظلم فمصيره الانهيار والزوال.
ثانياً: التحلي بالمعنويات الرفيعة انطلاقاً من هذه الرؤية الحضارية المبدئية:
يريد الأعداء أن يوقعوا بنا الهزيمة النفسية عن طريق الإعلام والحشد السياسي الهائل الذي يحشدونه لصالح مواقفهم الظالمة ولكن علينا التحلي بالمعنويات الرفيعة مهما وقع علينا منه ظلم؛ سقوط الشهداء، إصابة الجرحى، تهديم المنازل. هذه الأعمال لا يصح أبداً أن تنال من داخل نفوسنا وإنما ينبغي أن تشكل دافعاً لنا للاستمرار في خط المقاومة والجهاد.
هذا عبيد الله بن زياد وكان الوالي على العراق وهو الذي باشر إثارة المعركة ضد الحسين وضد زينب والبيت العلوي، بعد المعركة بيومين دخلوا بزينب أسيرة في مجلس ابن زياد فيلتفت إليها ويسألها (كيف رأيت صنع الله بأخيك ؟)، فماذا قالت تلك المرأة الأسيرة المثكولة المظلومة التي عاشت تلك المصائب والمآسي في فترة زمنية مكثفة؟ انتفضت وأجابته بكل شموخ وقوة: (والله ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء أناس كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتُحاجّ وتُخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا بن مرجانة).
هذا هو منطق زينب، وهذه هي رسالة زينب لشعب فلسطين، يجب أن لا يريعكم القتل ولا ينال من عزائمكم إنما يجب أن تتحلوا بالمعنويات الرفيعة مهما اشتد ظلم الظالم.
الصهاينة يمارسون إجرامهم ثم يجلسون للتفاوض مع المظلومين الفلسطينيين العرب والبعض -مع الأسف- يجلس معهم وهو في موقف ضعيف ونفسية ضعيفة فيأخذون منه في المفاوضات ما يريدون. لماذا؟ لأن داخله ضعيف ونفسيته مهزوزة . السيدة زينب وهي تخاطب يزيد لا تنسى ولا تغفل عن المعادلة الحقيقية، تعرف من هو يزيد وإن كان حاكما ظالماً قوياً في تلك اللحظة وتعرف نفسها صاحبة الحق فتقول له: (ولئن جرَّت عليّ الدواهي مخاطبتك ...). -قد تفرض عليك الظروف التفاوض مع العدو والتحاور والحديث معه والمفروض أن لا حوار مع الظالم المغتصب- (إني لأستصغر قدرك وأستعظم توبيخك ولكن العيون عبرى والصدور حرى) المعادلة واضحة أمامها، ليست معادلة مادية إنها معادلة حق وباطل، معادلة عدل وجور، معادلة آن ومستقبل، فالمعادلة واضحة أمامها لذلك تتحدث معه وهي بكامل قوتها النفسية وشموخها وصمودها.
ثالثاً: حماية القيادات:
يسعى الصهاينة الآن لتصفية القيادات في الشعب الفلسطيني، قيادات الجهاد وحتى القيادات السياسية، وتسمعون كل يوم عن تصفية بعض القادة والمجاهدين والسياسيين، ولديهم برنامج عبارة عن قائمة تحمل 100 اسم من القيادات الفلسطينية قرر المجرم شارون وأجهزة حكمه الظالمة تصفيتها، والهدف من تصفيات القيادات بعثرة الشعب لأنه يحتاج إلى قياداته في هذه اللحظة المعاصرة، لحظة المواجهة. لقد واجهت العقيلة زينب هذه الحالة بعد أن قتل كل رجالات بيتها العلوي ولم يبق إلا واحد منهم حماه الله تعالى ضمن مظهر وعنوان المرض وهو علي بن الحسين زين العابدين (ع). حاول الأمويون أكثر من مرة أن يصفوا علي بن الحسين ويقتلوه وكان يمكن لهم أن يفعلوا ذلك حسب المقاييس الظاهرية ولكن وجود السيدة زينب هو الذي حمى زين العابدين، هجموا على الخيام وسحبوا زين العابدين من على فراش المرض واختلفوا بينهم ماذا يفعلون وساد بينهم رأي أن يقتل وزينب واقفة منتبهة فألقت بنفسها عليه وقالت: (ويحكم لم يُبقِ الزمان لنا غيره فإن أردتم قتله فاقتلوني قبله)، وتعلقت به ولم تدع لهم فرصة أن ينالوا منه فحمته من القتل. وفي مجلس ابن زياد حينما حدث حوار بين علي بن الحسين وبين ابن زياد سأله : (ما اسمك؟) قال : (علي بن الحسين). قال ابن زياد : (أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟). قال : (لي أخ أكبر مني اسمه علي بن الحسين قد قتله الناس). قال : (بل قتله الله) ، قال الإمام : (إن الله يتوفى الأنفس حين موتها)، فقال ابن زياد (ويحك أَوبك جرأة على رد جوابي -الطاغي لا يتحمل المنطق لأنه يفضحه- يا جلاوزة خذوه واضربوا عنقه)، وكان يمكن أن يصفى هذا القائد آنذاك، وفي لحظة فورية سريعة أقبلت العقيلة زينب وألقت بنفسها عليه وقالت: (إذا كنتم تريدون قتله فاقتلوني قبله، والله لا تقتلونه حتى تقتلوني قبله)، وحمته مرة أخرى. شعبنا في فلسطين مطالَب بحماية قياداته وأن لا يمر اغتيال القيادات وتصفيتها مرور الكرام، على الشعب أن يحمي قياداته النضالية والسياسية إضافة إلى أننا نعتقد كما يقول الإمام علي بن أبي طالب مربي السيدة زينب وأبوها: (بقية السيف أعز وأبقى). مهما قتلوا فإن الشعب سينجب قيادات تتحمل مسؤوليتها وتواصل المعركة ولكن هذا لا يعني أن نستهين بأمر تصفيات القيادات.
رابعاً: رعاية الضعفاء في المجتمع:
الجرحى والمعتقلون والأسرى والأطفال الذين يصابون في فلسطين، أقل واجب على هذه الأمة العربية والإسلامية العظيمة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الحاجات الإنسانية لشعب فلسطين.
حينما يؤدي الفلسطينيون واجبهم في التصدي للقوات الإسرائيلية والبطش الإسرائيلي فيُقتَل الرجال ويخلفون عائلة وأطفال وأرامل وأيتام، من يتحمل مسؤولية هؤلاء؟
العقيلة زينب تحملت مسؤولية أيتام الحسين وسبايا الحسين، تحملت كافة المسؤولية في رعايتهم وإدارة أحوالهم وكانت تؤثرهم على نفسها في حصتها من الماء والخبز، كل يوم خصصت القوات الأموية لكل شخص كأس من الماء ورغيفاً من الخبز والسيدة زينب تعطى حصتها كالبقية ولكنها حين ترى أطفالاً يعانون من الجوع والعطش كانت تعطي حصتها لهم فتبقى بالجوع والعطش. رآها علي بن الحسين تؤدي صلاة الليل وهي جالسة فقال لها: (عمة مالي أراك تصلين جالسة؟)، فأجابت: (إن قتل أبيك قد هدَّ أركاني، وأن القوم يعطون إخوتك من الأطفال والأيتام نصيباً لا يكفيهم من الطعام والشراب فأعطيهم حصتي وقد مضى عليَّ أيام لم أذق فيها طعاماً).
أطفال فلسطين لا يريدون من العرب أن يتنازلوا عن دخلهم من الثروة النفطية ولا من ملياراتهم الموجودة في البنوك والاستثمارات ولا عن ما ينفقونه على الرفاه والرخاء في حياتهم، يريدون منهم أن يتحملوا مسؤوليتهم الإنسانية تجاه هؤلاء الأطفال الذين يقع عليهم أبشع ظلم في التاريخ المعاصر، العائلة التي يهدم بيتها ويقتل معيلها ويجرح بعض أفرادها وبعضهم يعاق إعاقة كاملة كيف سيكون وضع هذه العائلة؟
خامساً: الاجتهاد في فضح الظلم:
الظالم يمارس ظلمه ولا يريد أن يكتشف الناس ذلك فيتستر ويغطي على ظلمه. في الإعلام -كما نرى اليوم- يطرح الظالم نفسه على العالم وكأنه هو الضحية والفلسطينيون هم الذين يمارسون الإرهاب وعليهم أن يوقفوا العنف!، الضحايا هم الإرهابيون والظالم المحتل هو صاحب الحق وهو المظلوم الذي يجب أن يوقف الإرهاب عنه!، هكذا يحول الإعلام الاستكباري الضحية إلى إرهابي. تماماً واجهت السيدة زينب هذه الحالة. كانت السلطة الأموية تعتبر الحسين خارجياً يستحق القتل، بينما هم الذين أوقعوا القتل وهم الذين أصروا إلى آخر لحظة والإمام الحسين يقول لهم : (فإن كنتم على غير ما كتبتم إلي فدعوني أنصرف إلى أرض الله). هو ما كان يريد أن تحصل هذه المعركة، هم الذين أصروا على قتله ثم بعد ذلك ينشرون في وسائل الإعلام وعبر الخطب على المنابر في الجوامع أنه خارجي! خرج عن حده فيقتَل بسيف جده!. في مواجهة هذا الإعلام الذي يروج للظلم ويحمي الظالم لا بد من إعلام حقيقي وصرخة حقيقية تفضح الظلم، هناك أصحاب ضمائر في العالم وهناك أناس لا يعرفون الحقيقة فيجب أن نعمل من أجل إجلاء الحقائق وتعرية الظلم الإسرائيلي والإجرام الصهيوني. وقد عملت السيدة زينب بهذه السياسة كشفت الظلم الأموي في خطبها في الكوفة والشام.
تلك بعض من رسالة زينب لشعب فلسطين، نتلقى هذه الرسالة منها في ذكرى ولادتها ولا يفوتني أن أشكر الأخ الدكتور عصام على مبادرته الطيبة في إقامة هذا الحفل البهيج وأشكركم جميعاً على الحضور والإصغاء وأتمنى للجميع الثواب والخير والفائدة إن شاء الله والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.