كلمة مؤسسة الشهداء تلقيها السيدة العلوية نداء شبر





بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين شاءت حكمة الله تعالى أن يجعل العظمة في صفوة خلقه وأن يصطفي العظام لعظائم الأمور وأن يفرد العظام بعلو القدر والمنزلة وحين يصمت الرجال قسراً تتجلى عظمة الصفوة من النساء وهكذا كان لتكون سيدتي ومولاتي زينب عليها السلام فهي من سلالة العظماء وأفذاذ الصفوة اصطفاها الله تعالى في الزمن الصعب للدور الأصعب ففي انعطافة حادة مروعة نحو الردة، الردة الجماعية التي يقودها الحاكم الظالم الضال المضل تتجلى الضرورة ولا بد من موقف عظيم لرسالي عظيم وكانت مولاتنا السيدة زينب بطلة المرحلة وقفت بثبات محمدي وإقدام علوي وصبر فاطمي تقارع حتى السيف بعظمة الموقف وإذا بالسيف يتهاوى ليسقط ذليلاً مرتجفاً بارتجافة الجلاد أمام سطوة بلاغة البيان وليعلو صوت العقل الزينبي على همجية الموقف الأرعن لعباد الأهواء وأسرى المصالح وتتهاوى عروش الاستهتار والاستكبار الأموي وقفت عقيلة الأنبياء تخطب في الأمة المهزومة فترتعد فرائص الآلاف من أشداء المقاتلين كأنها لبوة تزأر في غابة استوطنتها القرود حتى شخصت أبصارهم وزاغت قلوبهم ظناً منهم أن علياً عليه السلام قد كر عليهم من جديد أي عظمة تمتلكها زينب لتجعل الأرض تتزلزل تحت أقدامه لا عجب إنها كريمة الأنبياء فلها منهم تجليات وكرامات تتجلى في ما ورثته منهم فمن آدم عليه السلام تجلى منها حمل مسؤولية الاستخلاف في الأرض وتبصير الخلق بها ومن نوح عليه السلام العزم والحزم والجلادة في مواجهة الزيغ والانحراف ومن إبراهيم عليه السلام حركية الدعوة بحلم وعلم وأناة في بلاد العراق والحجاز ومصر والشام ومن موسى عليه السلام مقارعة الجبابرة والطغاة وإرشاد الأمة المتهاوية في وهدة الضلال والتيه والحيرة ومن عيسى عليه السلام الشفاء والنماء والعطاء والإجابة ولا غرابة حيث كنت على تماس من معجزة أكرمتني بها مولاتي زينب كأحد العشرات أو حتى المئات ممن يلوذون بقدسيتها فابني مصطفى أبصر النور معاقاً بتلف لخلايا الدماغ الأيسر حيث يأس الأطباء داخل وخارج العراق من شفائه لكننا لم نيأس من رحمة الله سبحانه وتعالى وحين ذهابي أول مرة لزيارة مولاتي زينب عليها السلام طالبتها توسلاً وابتهالاً لشفاء ولدي وكان لي التيقن بالإجابة ولم تمضي إلا أيام وإذا بالمدرسة الخاصة به تبدي استغرابها أمام الإعلام والطب حيث ذهلوا بإبداعه بالرسم بفن نادر هو الفن التجريدي وأقيمت له المعارض الشخصية وبزيارة منظمة أطفال العالم الفرنسية دهشوا أمام روعة اللوحات المعلقة ولم يشفي استغرابهم إلا حينما جلس أمامهم وأخذ بالرسم والإبداع بحاسوبه الصغير وتخلد في ذاكرتي عبارة أحد الصحفيين المشهورين عندما قال هذه ليست يده التي ترسم بل هناك يد خفية تحت يده وصحفي آخر بابتكاره بخط الألوان حيث قال لا يمكن ذلك إلا لمن درس أكاديمية الرسم بما لا يقل عن أربع سنوات وللعلم لم يكن قد رأى الحاسوب مسبقاً وأخذ يبدع حتى بيعت لوحاته بالعملة الصعبة وقبل سقوط النظام بفترة قليلة رسم صورة لمدينة مهجورة يعتليها غراب أسود وعندما سألناه أجاب أنها بغداد. ونشرت الصحف الكثير عن إبداعه واعتبروه رائداً من رواد الفن التجريدي ولا عجب بأن نقول أنه ما خاب من تمسك بكم سادتي وأمن من لجأ إليكم وفقيدنا الراحل الدكتور عصام اختار من أرض مولاتي زينب مأمناً من الطغاة ليكون بجوارها ويستلهم من كراماتها القدسية فكانت له المسيرة العطرة بأداء رسالته الإنسانية وكأن الخالق يصطفي من عباده لينحت في أعماقهم نقاء الروح وصفاء الوجدان وفي أنفسهم الفضائل الراسخة التي لم تغيرها المغيرات فذكراهم تجلو من قلوبنا تلاوة الأحزان وتغرس فينا الأمل وحديثنا عنه أكبر من اللغة وأوسع من الأوراق بفضائل مولاتي زينب روحه الطاهرة رويت ليهدينا إلى الاتصاف بصفاته والاقتداء بمساره رغم رحيله ليبقى لنا شجرة شامخة تغدق بالعلم والعطاء فيا مولاتي يا عظيمة الزمان سلام عليك يوم ولدت ويوم التحقت بالرفيق الأعلى وسلام عليك يوم تبعثين حجة على الأمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.