كلمة سماحة السيد صالح الصدر دام ظله
السيدة زينب رمز الإباء والتضحية
يعيش الإنسان في هذه الحياة ليؤدي رسالته فيها وكل إنسان في هذه الدنيا يزرع ليحصد النتيجة النهائية لزرعه , فالدنيا كما قال أحد المعصومين عليه السلام مزرعة الآخرة وليست المزرعة مالاً أخروياً فحسب بل هي مال دنيوي أيضاً (فمن يزرع خيراً يوشك أن يحصد خيراً ومن يزرع شراً يوشك أن يحصد ندامة ولكل زارع مثلما زرع ) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وليس حال الإنسان في هذه الحياة بأن يعيش ليأكل أو يأكل ليعيش بل يعيش ويأكل ويؤدي دوره في هذه الحياة وإلا كان كالزرع ينمو ويتكاثر ثم تراه مصفراً دون أن يزيد في هذه الدنيا أو يعطي لها شيئاً فالذي يعطي الدنيا أكثر مما يأخذ منها يكون دوره ومساحة فعله مؤثرة في الحركة الإنسانية ومن يأخذ من الدنيا أكثر مما يعطي لها يكون فعله محدود ومساحة حركته لا تتعدى إطار من يعيش ليأكل أو يأكل ليعيش ولا دور له في هذه الحياة وإذا كانت الحركة الرسالية التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم بين قومه لتؤدي دوراً عظيماً لتأهيل ذلك المجتمع الجاهلي إلى مجتمع حضاري تسوده القيم الإنسانية بكل مقوماتها الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والعلمية لم تنضج ذلك المجتمع بشكل يكون مجتمعاً مثالياً متحملاً لمسؤولياته أخلاقياً تتجلى فيه المثل الإنسانية العليا ليجعله النبي صلى الله عليه وسلم (خير أمةٍ أخرجت للناس ) وكان ما كان من انحراف أولئك القوم عن ركب تلك الرسالة السمحاء وتحولت بعد فترة من الزمن إلى ركام متهالك تهالكت عليه من غرته الدنيا وباع حظه بالأوكس الادنى وإذا بنهضة الحسين عليه السلام وثورته ومواجهته للجاهلية الرعناء التي واجهها جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواقف أخته الحوراء السيدة زينب عليها السلام أمام الطغاة لتقلب الطاولة عليهم وتصحح المسيرة والانحرافات الخطيرة التي أحاقت بالأمة لتسجل أروع رمز ومثال للإباء والتضحية سجلها التاريخ بأحرف من نور في وقفة بطولية انحنى لها التاريخ إجلالاً وإعظاماً فصارت مثالاً يحتذى لكل الأمم والشعوب الطامحة نحو التحرر والانعتاق من جور الجائرين المستبدين وكانت للأمة علامة فارقة لتعرف أخطائها وتلم بأسباب تخلفها وانحطاطها ونحن مازلنا نعيش اليوم الحسين وأخته الحوراء روحاً ووجداناً وكياناً وفقنا الله لخدمة هذه المسيرة الظافرة كما نرجوه عز وجل أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب