كلمةالأستاذ جابر الجابري وكيل وزارة الثقافة الأقدم
السلام عليك يا سيدي يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وحطت برحلك عليك مني سلام الله مني أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار والسلام عليكم سادتي وأخوتي وأخواتي جميعاً ورحمة الله وبركاته.
عندما تمت دعوتي من قبل السيدة ولاء قلت لها أن مشاركتي بعض من رد الوفاء لروح أخينا وحبيبنا الدكتور عصام ولهذه النجمة المحمدية لذلك نحن اليوم أيها السادة ن قف أمام قامتين حقيقة هي أن الواحدة وليدة الأخرى قامة السيدة زينب سلام الله عليها التي طافت كل هذا العداء بقامتها قامة الضوء المخضبة بدم الحسين وأهل بيته وأصحابه حملت كربلاء في قلبها وعلى لسانها وجابت القرى والمدن ودخلت إلى قصور الطغاة فاتحة لها لم تدخل زينب الكبرى أسيرة منكوبة ذليلة مكسورة وإنما دخلت بقامة علي والزهراء ومحمد والملائكة من ورائهم والسماوات من ورائهم هذه القامة المحمدية التي اختتمت الرسالات والنبوات والجهاد والتاريخ كله هي التي مثلتها قامة زينب بنت علي بن أبي طالب ونحن نفخر أبناء هذه المدرسة وهذا الامتداد وهذا الجهاد بأن نكون بهذا المنهج وأحد القامات في هذا المنهج هو الرجل الكريم الدكتور عصام رحمه الله الذي شرفني الله بمعرفته في دمشق هذا الرجل الذي حمل العراق بكامله في قلبه ولم يحمل كربلاء وحدها ولم يحمل أهل البيت وحدهم حمل كل ما في هذه المعاني السامية وكل هذه الأنوار الإلهية السامية التي غمرت الأرض بقلبه وفي يده ووقف أمام ضريح السيدة زينب وحتى في عيادته التي جعلها مقابل قبة السيدة زينب ليتزود منها عندما يضع سماعته على صدور المرضى يعالجهم بهذا الولاء الذي يحمله في قلبه قبل أن يعالجهم بالعلم الذي حمله من الطب والاختصاص.
أنا حقيقة أشعر بكل المودة بكل المحبة والاعتزاز والاحترام لهذا الرجل على مدى عشرين سنة وهو يجمع السنة والشيعة والمسيحيين من أطراف سوريا ويجعلهم تحت مظلة وخيمة السيدة زينب ينقل إليهم أنفاسها وبركاتها ومواقفها وينقل لهم حركتها وحريتها وعزيمتها لتكون هذه المرأة هي المشعل المضيء للعالم كله بدون استثناء ليس فقط الشيعة والعلويين أو أتباع المدرسة العلوية في سوريا ولرب ضارة نافعة أن هذا العدد الهائل من العراقيين من أبناء هذه المدرسة ينتشرون في العالم ويحملون معهم هذه الرسالة وهذا الوهج الذي أطفأ كل الأضواء الزائفة والحمد لله أن الغربة التي عشناها على مدى ربع قرن أعطت هذا الإنتاج ومن هذه الأسر الكريمة أسرة الدكتور عصام وأنا حقيقة أقول أن المشكلة الحقيقية في أن الكبار والعظام والقادة في بيوتهم شيء وخارجها شيء آخر، في نفوسهم شيء وفي سلوكياتهم شيء ثان، يتظاهرون بمعنى كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون لكن الندرة من الرجال أصحاب المبادئ الذين يزرعون في بيوتهم ويتأثر بهم أبناؤهم وبناتهم وأزواجهم وزوجاتهم ليشكلوا امتداداً طبيعياً لنهجهم ومواقفهم وأخص بالكلام السيدة ولاء التي تشكل الامتداد لأبيها وللسيدة زينب. أحييك على أن تكونوا أمناء على هذه الرسالة وعلى هذا الدم وعلى هذه التضحية وإذا سمحتم لي بأن أقول أن السيدة زينب تظلم وتقتل وتأسر على يدينا من خلال منابرنا مع الأسف الي تسيء إليها في طريقة طرحها بأنها إنسانة ذليلة مكسورة تصرخ وتستنجد بأبيها وأمها هذه الصورة وأنا في كربلاء بيني وبين مولاي أبي عبد الله أمتار وعلى هذا المنبر أقول أن هذه الإهانة التي توجه للسيدة زينب من بعض الخطباء وبعض الرواديد والقراء أن هذا الأسلوب يهين ويذل السيدة زينب ويظهرها بهذا المظهر الذي هو أشد عليها وعلى أبيها وأمها وأخيها الحسين وأخيها أبي الفضل من الأسر الذي عرضت به في مدن الأسر والقتل لذلك والمطلوب من كل منابرنا ومرجعياتنا الكريمة وساداتنا من كل العتبات عندما تقيم المآتم تحت رعايتها وبإشرافها أن تنتقي على الأقل من ينقل الصورة الحقيقية المشرقة لهذه العملاقة التي وقفت على جسد أخيها الحسين وانفرد لها الجيش سماطين ومرت كأنها عمود من الضوء إلى جسد أخيها الحسين وقالت اللهم تقبل منا هذا القربان هذه الصورة التي انفردت بها زينب على مر التاريخ المأساوي الذي خاضته البشرية واليوم النجمة المحمدية التي اختار لها الدكتور عصام هذا الاسم وأنا على يقين أنه يجلس إلى جانبها في جنة الله وليس فقط أسرته الكريمة إنما نحن أيضاً سنواصل نهجه ونتعلم على يديه كيف أن عاصمة الأمويين حولها عاصمة إلى السيدة زينب وللمدرسة المحمدية أنا أتمنى أن نكون دائماً محملين بهذه الروح وتحت خيمة هذه النجمة وأسأل الله بأن يوفقنا ويهدينا إلى سبيل الرشاد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.