كلمة الأمانة العامة للعتبة الحسينية
الشيخ
علي الفتلاوي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الأخوة الحضور الأخوات الكريمات الذين اجتمعوا لأجل الاحتفاء بالسيدة العقيلة زينب سلام الله عليها وبناصرها الدكتور المرحوم عصام عباس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية لقرائتي لمجلة النجمة المحمدية وجدت مؤسسة تنفرد بأن تتغنى بلبوة النبي الأكرم السيدة زينب سلام الله عليها شعاراً ومنهاجاً وفكراً لعملها. في الواقع نحن نرى أن شيعة أهل البيت عليهم السلام يهتمون عادة بالأئمة المعصومين كثيراً وقد يكون هناك شيء من التقصير في حق من كانت الشخص الثاني للمعصوم السيدة زينب سلام الله عليها وهذه المؤسسة الكريمة جزاهم الله خير الجزاء مؤسسة بيت النجمة المحمدية أخذت على عاتقها أن تكون انطلاقتها من أفكار ونهج وخلق العقيلة زينب سلام الله عليها وبدورها توصل وتنشر هذا الفكر وهذه الشخصية العظيمة إلى عقول وقلوب الناس وتعرف بها.
السيدة زينب سلام الله عليها لا يمكن أن يحيط بشخصيتها كاتب أو عالم أو خطيب مهما أوتي من العلم والحذاقة والذكاء لأن هذه السيدة معرفتها ممكن أن تكون على ثلاثة أقسام، معرفة جلالية – جمالية – كمالية، ونحن إذا قلنا أن السيدة زينب هي حفيدة النبي وبنت الوصي وفي حجر فاطمة نشأت فقطعاً لن يعرفها من مثلي أو أفضل مني أو أقل مني
بناء على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (يا علي ما عرفك إلا الله وأنا) وهذه هي بضعة من علي عليه السلام لا يمكن الإحاطة بكل شخصيتها إلا أنه نستطيع أن نقف على شيء من خصالها الكريمة ومن فضائلها الشريفة السيدة سلام الله عليها هي القدوة في الصبر كما تعلمون بل إنها تماشت مع كل المصائب التي حصلت لأبيها وأمها وحتى في زمان جدها المصطفى فضلاً عن المصائب التي حلت بأخويها، فالسيدة سلام الله عليها تحلت بالصبر الكبير عند ملاقاة هذه المصائب والآلام فهي قدوة في هذا المقام، وأما في مقام عبادتها ينقل الإمام السجاد عليه السلام صورة حية عن هذه السيدة في ليلة الحادية عشر من محرم هذه الليلة الرهيبة كانت السيدة تصلي وتقوم الليل ولكن للأسف من جلوس لما حل بها من آلام ولما حل بها من مصائب إلا أنها لم تترك عبادتها وعلاقتها ومناجاتها مع الله سبحانه وتعالى.
أما عن علمها فقد ورد عن علمها الكثير أنها كانت الطفلة الذكية وهي في حجر أبيها أمير المؤمنين عندما سألها بعض الأسئلة فأجابت بما يرضي الوصي وكانت المرأة التي توصل إلى النساء تفسير القرآن الكريم بل أن لها علماً آخر طريقه عن الله سبحانه وتعالى هو العلم اللدني الذي ترجمه الإمام زين العابدين عليه السلام بقوله: (عمة أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة) ونحن نعلم أن السيدة زينب تربت وتعلمت في حجر أمير المؤمنين وعلى يدي أخويها الحسن والحسين فإذاً كان لها معلم لكن الإمام يريد أن يشير إلى قناة أخرى لعلمها وهو العلم اللدني الذي حظيت به هذه السيدة ووهبها الله إياه لأنه وجد في قلبها موضعاً لفيض هذا العلم بناء على قول الإمام الصادق عليه السلام: (العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء) فكان قلب زينب المكان المناسب لكي يفيض الله عليه بذلك العلم مما جعل الإمام السجاد يقول عنها هذا القول.
السيدة زينب سلام الله عليها كانت الأولى في القدرة على حفظ ما يصدر عن أهلها لا سيما خطب أمها الزهراء وكان عمرها آنذاك خمس سنوات، حفظت خطبة الزهراء تلك الخطبة التي عصفت في ذلك المكان الذي أحيكت فيه المؤامرة ضد أمير المؤمنين عليه السلام. وحفظت الكثير عن جدها عليه الصلاة والسلام حيث عاشرته خمس سنوات كما ذكر التاريخ.
السيدة زينب لو نقف فقط على تسميتها ونأخذ هذه الصورة عندما جاؤوا بها في قماطها إلى أمير المؤمنين فكبر في أذنها وأمير المؤمنين لا يكبر في أذن أحد إلا وكان على الهدى، وشهد الشهادتين في أذنها، فقالوا سمها يا أمير المؤمنين قال ما كنت لأسبق رسول الله بذلك وعندما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذها في حضنه وقبلها قالوا له سمها يا رسول الله، قال ما كنت لأسبق ربي بذلك، فجاء الوحي وقال أسمها زينب، فالله سبحانه وتعالى هو من سماها، وكما تعلمون أن زينب هي الشجرة المباركة والمثمرة وهذا يدل أن الله سبحانه وتعالى وهو العارف بعباده يدل على أن باطن هذه المرأة وظاهرها هو مبارك، فقد نسمي أولادنا فاضل أو زكي ويخرج بخلاف ما نسميه لأننا لا نعرف الواقع ولا نعلم الباطن، أما إذا كان الاسم من الله فهو شهادة إلهية لهذه اللبوة بأنها مباركة مثمرة وفي الواقع التاريخ أثبت صدق هذا الاسم فانطبق الاسم على المسمى فالسيدة زينب سلام الله عليها لا تصلح شعاراً فقط بل هي ملهمة لكل المقامات والكمالات الأخلاقية التي ورثتها عن أهل بيتها.
ففي الواقع أنا أحيي هذه المؤسسة الكريمة وأرى أن الشعار الذي تطرحه هذه المؤسسة بل النهج الذي تنتهج به هذه المؤسسة هو الذي يتماشى مع نهج أهل البيت عليهم السلام لا سيما مع حاملة السلام ورافعة هذه الراية السيدة زينب سلام الله عليها الذي ورد عن أهلها في حق العشرة والتعامل مع الآخرين واحترام الآخر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا أدلكم على خير الدنيا والآخرة، قالوا بلى يا رسول الله، قال أن أفشوا السلام في العالم)، وهذه رسالة أهل البيت عليهم السلام، ثم قال الإمام الباقر عليه السلام وهو في نفس الخط (أطعموا الطعام وأفشوا السلام) وقال الامام الصادق عليه السلام (بثوا محاسن كلامنا إلى الناس يحبنا الناس وفي رواية يتبعنا الناس).
فإذا أردنا أن ننطلق في شخصية العقيلة لا نجد إلا هذه الإرشادات وهذه الوصايا التي وردت على ألسنة المعصومين وأهل البيت عليهم السلام وسيكون هذا الانطلاق في الميزان الإلهي ونسأل الله لكم التوفيق والمباركة وأن يتغمد روح الدكتور المؤسس بالرحمة إن شاء الله ويجعله الله من شيعة زينب ومن الناصرين لها في الدنيا كما وضح ومن الذين ينالون شفاعتها في الآخرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.