كلمة مؤسسة بيت النجمة المحمدية ألقتها الأمين العام للمؤسسة

ولاء عصام ناجي




بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على حبيب إله العالمين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً. أخواتي السيدات إخوتي السادة الكرام سلام الله عليكم جميعاً أرحب بكم أجمل ترحيب وأشكر لكم حضوركم في المؤتمر الثاني والعشرين لمهرجان بيت النجمة المحمدية الذي ينعقد في هذا العام تزامنأ مع ميلاد الإمام الحسين عليه السلام، وعندما نقول النجمة المحمدية سلام الله عليها فنحن نقصد مليكة الصبر وكعبة الأحزان زينب المقدسة عليها السلام، التي شكلت منذ أكثر من ألف وأربعمئة عام إلى يومنا هذا المنارة الحقيقية لدروس متجددة عبر الأجيال والعصور لتعليم الثقة الصادقة بالله عز وجل، الثقة التي لا يزلزل أركانها خوف من جائر ولا هي إرضاء لبشر إنما أساسها أن مالك الأمر إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون وأن مشيئته أمر مقرر على البشر إن كان هذا الأمر يصب في دائرة إرضائهم أم لا لكنه في كلتا الحالتين عند المؤمن الحقيقي الواثق بالله الثقة المطلقة يعني أنه الصلاح والخير دونما شك.

ومؤسسة بيت النجمة المحمدية منذ إحدى وعشرين عاماً أي منذ التأسيس كانت ومازالت ترى أن الهدف الرئيسي لصلاح المجتمعات هو طرح ثقافة أهل البيت عليهم السلام ولا سيما نجمة أهل بيت النبوة اللبوة الطالبية والنجمة المحمدية الحوراء زينب سلام الله عليها وهذا الدافع الذي أدى إلى التفاف النخب الثقافية والفكرية والأدبية والعلمائيّة من كافة الديانات السماوية حول هذا العمل لأن أسمى أهداف هذه المؤسسة التوحيد بين الناس جميعاً لأن ما يجمع كل الطوائف والديانات هو الأساس المشترك بينهم وهو الإنسان وتمتين أواصر العلاقة بين البشر انطلاقاً من اللبنة الأساسية وإصلاح المجتمعات بطرح ثقافة التوحيد والتحرر الفكري من براثن الحقد والعدوان من خلال صدق العلاقة مع الله واهب الحياة وعدم العبودية لغيره ولأي سبب كان فاجتمع الناس بجانب بعضهم البعض في هذا المهرجان المسلم والمسيحي والصابئي والدرزي والعلوي بمختلف الأطياف والمذاهب والعقائد تحت مظلة ثقافة إصلاح الإنسان وتحرره من كل الأفكار والتعصبات الجاهلية العمياء التي لا تقود إلا إلى الفتن وتفكيك أواصر العلاقات الطيبة بين الناس وتدمير كل الأهداف والمعاني السامية للحياة، وهذا ما سعت وتسعى له القوى الضلالية منذ الأزل وصولاً إلى يومنا هذا مستخدمة كافة الوسائل اللاأخلاقية واللامشروعة وآخرها وأخطرها التلبس بلبوس الإسلام لضرب جوهره ومبانيه منتهياً بالتكفير وانتهاك الحرمات والمقامات المقدسة والتي منها محاولات الاعتداء على مقام العقيلة الهاشمية الحوراء زينب سلام الله عليها.

فالثقافة التي رمت لها هذه المؤسسة منذ نشأتها ثقافة المعرفة والعلم ثقافة الرحمة والمودة بين البشر من خلال تثبيت وحدة الصف والتأكيد على ضرورة وحدة الكلمة بين كل المذاهب والأطياف لإعلاء كلمة الحق ودحض الباطل.

والدي المرحوم الدكتور عصام عباس مؤسس بيت النجمة المحمدية الذي كرس حياته لهذا العمل الولائي الصادق على مدى إحدى وعشرين عام شرفني الله جل وعلا أن أشهدها بتمامها وكمالها، كان وسيبقى المثل الأعلى لنا وإن رحل عنا جسداً فستبقى ذكراه العطرة معنا في كل أعماله وأياديه البيضاء في كل كتاباته وتوجيهاته وروحه الطاهرة بيننا بأنبل عمل استحوذ طاقاته سنين حياته، لأنه لو كان الموت يغيب الأعلام والثقافات لما كنا نسير بخطى أهل البيت عليه السلام بعد أكثر من ألف وأربعمئة عام مرت ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد مرور عام ونصف على رحيله وامتثالاً لرغبة مؤسسها رحمه الله لم تجد مؤسسة بيت النجمة المحمدية أقرب من هذا العمل إهداء لروحه الطاهرة والنهوض به من جديد كما كان برضاً من الله عز وجل وتأييد السيدة زينب عليها السلام ليكون شفاعة لروحه الطاهرة وطمأنينتها هذا من جانب، ومن جانب آخر أننا نعيش زماناً تكثر فيه الصراعات بين البشر هذه الصراعات التي بدأت تبث مخاطرها الحقيقية في تفكيك اللحمة الاجتماعية بين الخلق جميعاً تلك اللحمة التي يحاول المغرضون تفكيكها من خلال زرع التفرقة الطائفية باستخدام أساليب مشوهة لوجه الإسلام الحقيقي القائم منذ بداية وجوده على التوحيد ونمتثل في كلامنا هذا لقول الله عز وجل في آياته الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) سورة البقرة (62). وقوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) سورة البقرة (285) صدق الله العلي العظيم.

فالله جل جلاله مالك الأمر والعباد يوجه لنا آياته بهذا الشكل المفصل أنه وبقدرته وعظمته بعث الرسل جميعاً للهدى وإبصار رحمته سبحانه وتعالى ولم يفرق بين أحد منهم وأن الله تعالى يربط حساب الخلق بأعمالهم ومدى صلاحها. هذه المدرسة الحقيقية التي نشأت فيها العقيلة زينب سلام الله عليها وهذه العلوم التي سعت لإيصالها لكل العصور جيلاً بعد جيل لتغرس في أذهانهم كلام والدها أمير المؤمنين علي عليه السلام أن الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق وهذا هو الأساس ليسود التفاهم والاحترام بين خلق الله جميعاً.

نسأل الله العلي القدير أن نوفق بإكمال المسيرة الزينبية التي بدأها الدكتور عصام رحمه الله منذ عقدين من الزمن كما تمنى لها سنين حياته، ألف رحمة وسلام لروحك الخالدة يا مؤسس بيت النجمة المحمدية روحك التي تدفعنا قدماً للمضي بهذا العمل الخالص لوجه الله تعالى وألف رحمة على جسدك الطاهر الذي شرفه الله جوار العقيلة زينب سلام الله عليها لتكون شفيعتك في الآخرة بإذن الله كما كانت نصيرتك في الدنيا إنه نعم المولى ونعم المصير.

واليوم ولأن روحك تحضر معنا في هذا المكان أقول لها:


عــامــان مــن فـقد الغــوالــــي   والـــروح مــازالـــــت تقـول
يا مـــن تركـت الــعقل محـــتارا   وفــي حـــــــال الــــــذهـــول
كفاحك ســــــر وعزمك ســــــر   وســــــرُ رحـيلك شلّ العقول
توحد الأطياف بــحبٍ وائتــلاف   لإحياء ميـــــلاد بــنت البتول
وتحيا الجموع بالود والخشوع   وزينبٌ حديثهم بــشدوٍ يطولٌ
وحـــبٌ دفـــين لــبيت الأمـــين   بقلبه ومســــرى دماه يجول
يلــــوذ حــــماكِ ويهوى ثـراك   يـــنام بتربـــك ويأبى الرحيل
بصوته ينادي شفيعتي مرادي   فهل في جوارك جواب القبول
لنهجه سنقتفي وبذكره سنحتفي   ونبقى الفروع لتلك الأصــولٌ
وتبقى المسيرة بذكر الأميرة   سلامٌ على بنت بنت الرسـول
فعصامنا شعار لزينب الأحرار   واسمه عن اسمها محالٌ أن يزول


سلام الله عليك يا مولاتي يا زينب وعلى أبيك الكرار وأمك الزهراء وجدك المختار وعلى أخوتك الأخيار وعلى المنتجبين الأبرار حجج الله على الأقطار سادات الأرض والسماء

أشكر إصغاءكم إخوتي الحضور وأخواتي الحاضرات وأشكر كل الوفود التي تكبدت عناء السفر وتكلفته من خارج العراق، من لبنان من البحرين، كل الأوفياء الذين لم يحملهم إلى ذلك سوى أمرين: حبهم الكبير لبطلة كربلاء الحوراء زينب سلام الله عليها ,وإخلاصهم لروح والدي الدكتور عصام عباس رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وحرصهم الشديد على استمرار نهجه الزينبي كما كان، كما وأشكر كل الوفود القادمة من محافظات العراق المتنوعة من بغداد، من الكاظمية، من الشامية، من النجف ومن أهالي كربلاء جميعاً شكراً لكم لوفائكم، لإخلاصكم، للقيم النبيلة التي تتحلون بها وصدق مشاعركم جميعاً، أعمامي وأخوالي وأخوتي وأخواتي الكرام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.